تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٤ - تحججات قريش العجيبة
فاذا لم ترتبط هذه الأشياء بمقام النبوّة، و لا تكون دليلا على صدق من يدّعيها كان الإتيان بها أمرا لغوا و عبثا تعالى عنه مقام النبوّة، و جلّت عنه منزلة الأنبياء.
(١) و قد يقال: إن هذه الاشياء [١] لا تدل على صدق دعوى النبي إذا حصلت عن طريق الأسباب العادية، و لكنّها لو حصلت بصورة غير عاديّة و لا متعارفة كانت و لا شك من المعاجز الالهية، و دلت على صدق النبي و صحة دعواه.
و لكنّ الظاهر أن هذه فكرة باطلة لان المشركين كانوا يهدفون من اقتراحاتهم هذه أن يكون النبي صاحب مال و ثروة، فقد كانوا يستبعدون أن يكون نبيّ اللّه و رسوله فقيرا لا يملك شيئا من الثروة المال، و كانوا يعتقدون انّ الوحي الالهي يجب أن ينزل على رجل غنيّ ذي طول و حول، و لذلك قالوا مستغربين و مستنكرين:
«وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» [٢]؟!!
أي لما ذا لم ينزل هذا القرآن على رجل ثريّ من مكة أو الطائف.
و ممّا يدلّ على أن الهدف كان هو أن يملك النبي مثل هذه الامور بأي طريق كان، و لو بالطريق العاديّ أنهم كانوا يريدون هذه الاشياء للنبيّ نفسه إذ قالوا:
«أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ» [٣].
(٢) و بعبارة اخرى: كانوا يقولون إذا أنت لا تمتلك بستانا أو بيتا من ذهب فاننا لن نؤمن لك!!
و لو كان الهدف هو أن يحصل هذان الأمران بواسطة القدرة الغيبية لم يكن وجه حينئذ لقولهم: ما لم يكن «لك» بيت من زخرف، فاننا نؤمن بك بل كان يكفى أن يقولوا: إذا لم تحدث و توجد بيتا و جنّة فاننا لن نؤمن لك.
[١] أي الامور الثلاثة المقترحة الينبوع و الجنة و البيت من ذهب.
[٢] الزخرف: ٣١.
[٣] الاسراء: ٩٣.