تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٠ - الاحتفال بذكرى المولد النبوي
و محرمات كالرقص و الغناء فهو مرفوض، مردود لان الكلام انما هو حول اصل الاحتفال مجردا عن المحرمات و المنكرات.
ان الاحتفاء و الاحتفال بمولد خاتم النبيين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم انما هو تكريم لمن كرّمه اللّه تعالى، و امر بتكريمه، و حث على احترامه و حبه، و مودته، و انه بالتالي اداء شكر للّه تعالى على تلك الموهبة العظيمة، و تلك العطيّة المباركة حيث منّ سبحانه على البشرية عامة و على المسلمين خاصة بأن شرف الارض بمولود عظيم نعمت الارض ببركة شخصيته و خلقه، و اشرقت بنور رسالته و دعوته، فاية نعمة ترى اولى بالشكر من هذه، و أي شكر اجمل و افضل من الاحتفاء بمولد هذا النبيّ العظيم (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذكر فضائله، و مناقبه، للتعرف عليها، و الاقتداء بها، و تشديد الحب له بسببها، و الابتهال الى اللّه في يوم ميلاده، و طلب التوفيق الالهي لمتابعته، و السير على نهجه، و الدفاع عن رسالته، و الذبّ دون دينه، بعد الشكر للّه تعالى على موهبته هذه؟؟
هذا و لقد درج المسلمون في العصور الإسلامية الاولى على الاحتفال بذكرى المولد النبويّ و أنشئوا القصائد الرائعة في مدحه، و ذكر خصاله و مكارم اخلاقه، و اظهروا السرور بمولده و الشكر للّه تعالى بلطفه، و تفضله به (صلّى اللّه عليه و آله) على البشرية.
قال الإمام الديار بكري في تاريخ الخميس في هذا الصدد:
لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده (عليه السلام) و يعملون الولائم، و يتصدقون في لياليه بانواع الصدقات و يظهرون السرور، و يزيدون في المبرات و يعتنون بقراءة مولده الكريم، و يظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم [١].
أجل ينبغي على المسلمين ان يحتفلوا بمقدم نبيهم الكريم و لا يعبئوا بما قاله البعض حيث قال: «الذكريات التي ملأت البلاد باسم الاولياء هي نوع من
[١] تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس: ج ١ ص ٢٢٣ نقلا عن المواهب اللدنية: ج ١ ص ٢٧ للقسطلاني.