تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٧ - خديجة في أحاديث الرسول
عليه امر الناس حتى ماتت رحمها اللّه [١].
و عنه أيضا: أن «خديجة بنت خويلد» و «ابا طالب» ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هلاك خديجة و ابي طالب و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، و كان رسول اللّه يسكن إليها [٢].
و قال أبو امامة ابن النقاش: ان سبق خديجة و تأثيرها في اول الإسلام و مؤازرتها و نصرتها و قيامها للّه بمالها و نفسها لم يشركها فيه احد لا عائشة و لا غيرها من امهات المؤمنين [٣].
و قد جاء في المنتقى: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما امر بأن يصدع بالرسالة صعد على الصفا، و أخبر الناس بما أمره اللّه به فرماه أبو جهل قبحه اللّه بحجر فشجّ بين عينيه، و تبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل، فسمع عليّ و خديجة بذلك فراحا يلتمسانه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جائع عطشان مرهق، و مضت خديجة تبحث عنه في كل مكان في الوادي و هي تناديه بحرقة و ألم، و تبكي و تنحب، فنظر جبرئيل إلى خديجة تجول في الوادي فقال: يا رسول اللّه أ لا ترى إلى خديجة فقد أبكت لبكائها ملائكة السماء؟ ادعها إليك فاقرأها مني السلام و قل لها: إن اللّه يقرئك السلام، و يبشّرها أن لها في الجنة بيتا من قصب لا نصب فيه و لا صخب فدعاها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الدماء تسيل من وجهه على الارض و هو يمسحها و يردّها، و بقي رسول اللّه و (صلّى اللّه عليه و آله)، و علي و خديجة هناك حتى جنّ الليل فانصرفوا جميعا و دخلت به خديجة منزلها، فأقعدته على الموضع الذي فيه الصخرة و اظلّته بصخرة من فوق رأسه، و قامت في وجهه تستره ببردها و أقبل المشركون يرمونه بالحجارة، فاذا جاءت من فوق راسه صخرة وقته الصخرة، و اذا رموه من تحته وقته الجدران الحيّط، و إذا رمي من بين يديه وقته خديجة رضى اللّه عنها بنفسها، و جعلت تنادي يا معشر قريش ترمى الحرّة
[١] بحار الانوار: ج ١٦، ص ١٠- ١٢.
[٢] نفس المصدر.
[٣] تاريخ الخمس في أحوال أنفس نفيس: ج ١ ص ٢٦٦.