تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٤ - الأدلّة على إيمان أبي طالب
(١) بينما توقّف في هذا الأمر، و ذهب أفراد معدودون من علماء السنة الى الحكم باسلامه و ايمانه، و منهم «زيني دحلان» مفتي مكة المتوفّى سنة ١٣٠٤ من الهجرة.
و لكن الانصاف هو ان يقال: أن الهدف من طرح هذه المسألة و التوقف في ايمان «أبي طالب» أو تكفيره لم يكن إلّا الطعن في أبنائه، و بخاصة أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام).
و لقد جرّ بعض كتّاب السنّة- لتبرير تكفير أبي طالب- هذه المسألة الى غير ابي طالب و وسع دائرة التكفير هذه حتى شملت آباء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا حيث ذهب إلى أن أبوي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ماتا كافرين أيضا.
و نحن لا يهمنا هنا أن نعلم بأنّ تكفير والدي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مخالف لاجماع الامامية و الزيدية، و كذا جماعة من علماء السنة، و محقّقيهم، إنما الكلام هو حول من اتّهموا ببساطة متناهية حامي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الوحيد و المدافع عنه بلا منازع.
(٢)
الأدلّة على إيمان أبي طالب
إن التعرّف على عقيدة أحد، و معرفة نمط تفكيره، يمكن عن ثلاث طرق هي:
١- دراسة ما ترك من آثار علميّة و أدبية.
٢- اسلوب عمله، و تصرفاته في المجتمع.
٣- رأي أقربائه، و أصدقائه غير المغرضين فيه.
و نحن نستطيع أن نتعرّف على إيمان «أبي طالب» و عقيدته من خلال هذه الطرق.
فان أشعار «أبي طالب» تدل بجلاء لا لبس فيه على ايمانه و إخلاصه، و كذا تكون خدماته القيامة في السنوات العشر الاخيرة من عمره شاهدا قويا على إيمانه العميق.