تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٣ - عمر بن الخطاب يعتنق الإسلام
و كان «عمر» الذي كانت بينه و بين المسلمين علاقات جدا سيئة [١] قد أزعجه ما أصاب المجتمع المكي من تشتّت و فرقة، و ما لحق بقريش من المتاعب أثر ظهور الإسلام، من هنا عزم على أن يقضي على علة هذا الأمر باغتيال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الفتك به.
فخرج يوما متوشحا سيفه يريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رهطا من أصحابه و قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا و هم قريب من أربعين ما بين رجال و نساء، و مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه «حمزة» بن عبد المطلب و «ابو بكر» و «علي بن ابي طالب» في رجال من المسلمين يحفظونه و يحرسونه.
يقول «نعيم بن عبد اللّه» و قد كان صديقا حميما لعمر: لقيت عمرا و هو متوشح سيفا و يريد مكانا فقلت له: أين تريد يا عمر؟
فقال: اريد محمّدا هذا الصابئ الذي فرّق في أمر قريش، و سفّه أحلامها و عاب دينها، و سبّ آلهتها، فأقتله.
فقال له نعيم: و اللّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر، أ ترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض و قد قتلت محمّدا! أ فلا ترجع إلى اهل بيتك فتقيم أمرهم؟
قال: و أي أهل بيتي؟
قال: ختنك و ابن عمك «سعيد بن زيد» و اختك «فاطمة بنت الخطاب» فقد و اللّه أسلما، و تابعا محمّدا على دينه فعليك بهما.
فأغضب هذا النبأ عمر بشدة فانصرف عن الهدف الذي كان يرمى إليه و عاد من توّه إلى بيت اخته، فدخل على اخته و ختنه و عندهما «خبّاب بن الأرت» معه صحيفة فيها سورة «طه» يقرئهما إياها، فلما سمعوا حسّ «عمر» تغيّب «خبّاب» في مخدع لهم، أو في بعض البيت، و اخفت «فاطمة بنت
[١] راجع السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٤٢- ٣٤٦.