تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٢ - لمحات من تضحيات أبي طالب
و دينه و ما خلق من مشكلات في مكة، و حاول القرشيون اثناء النبيّ عن دعوته و عمله و لكن دون جدوى فلما يئسوا من الحصول على النتيجة التي كانوا يريدونها نهضوا من مكانهم ليتركوا بيت «أبي طالب»، قال «عاقبة ابن أبي معيط» غاضبا مهددا: لا نعود إليه أبدا، و ما خير من أن نغتال محمّدا!!
(١) فغضب «أبو طالب» من هذه الكلمة، و لكنه ما ذا عساه أن يفعل فهم ضيوفه، و في بيته.
و اتفق أن خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من البيت في ذلك اليوم و لم يعد، و جاء «أبو طالب» و عمومته الى منزله فلم يجدوه، فجمع فتيانا من بني هاشم و بني المطلب، ثم قال- و هو يظن ان قريشا كادت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)-: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد، فلينظر كل فتى منكم، فليجلس الى عظيم من عظمائهم فيهم ابن الحنظلية- يعنى أبا جهل- فانه لم يغب عن شر ان كان محمّد قد قتل، فقال الفتيان: نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال: يا زيد أحسست ابن أخي؟ قال: نعم كنت معه آنفا.
فقال أبو طالب: لا ادخل بيتي أبدا حتى أراه.
(٢) فخرج زيد سريعا حتى اتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في بيت عند الصفا و معه أصحابه يتحدثون فاخبره الخبر، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي: اين كنت؟ أ كنت في خير؟ قال: نعم، قال:
ادخل بيتك، فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما اصبح أبو طالب غدى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاخذ بيده فوقف على اندية قريش و معه الفتيان الهاشميون و المطلبيون فقال: يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به؟
قالوا: لا، فاخبرهم الخبر، و قال للفتيان اكشفوا عما في ايديكم، فكشفوا، فاذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة. فقال: و اللّه لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن و انتم، فانكسر القوم و كان اشدّهم انكسارا أبو جهل [١]
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ١٦٨، الطرائف: ص ٨٥.