تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٤ - العرب و الرّوح القتالية
خطبته الشهيرة في (حجة الوداع) بالمرأة، و يؤكد على ذلك اشد تأكيد انه يقول (صلّى اللّه عليه و آله):
«أيها النّاس إنّ لنسائكم عليكم حقا، و لكم عليهنّ حقا ... فاتقوا اللّه في النّساء و استوصوا بهنّ خيرا، فانهنّ عندكم عبوان ... أطعموهنّ ممّا تأكلون، و ألبسوهنّ ممّا تلبسون» [١].
(١)
العرب و الرّوح القتالية:
من الناحية النفسية يمكن القول بان عرب الجاهلية كانوا النموذج الكامل للإنسان الحريص، الموصوف بالطمع الشديد، الفويّ التعلق بالماديات.
لقد كانوا ينظرون الى كل شيء من زاوية منافعه و مردوداته المادية، كما أنهم كانوا دائما يرون لأنفسهم فضيلة و ميزة على الآخرين.
كانوا يحبّون الحرية حبا شديدا، و لذلك كانوا يكرهون كل شيء يقيّد حريتهم.
(٢) يقول ابن خالدون عنهم: «إنهم (اي العرب الجاهلية) بطبيعة التوحّش الذي فيهم اهل انتهاب و عيث، ينتهبون ما قدروا عليه ... و كان ذلك عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم، و عدم الانقياد للسياسة و هذه الطبيعة منافية للعمران و مناقضة له».
و يضيف قائلا: «فطبيعتهم انتهاب ما في أيدي الناس، و ان رزقهم في ظلال رماحهم و ليس عندهم في أخذ اموال الناس حدّ ينتهون إليه، بل كلما امتدت أعينهم الى مال أو متاع أو ماعون انتهبوه» [٢].
لقد كانت الاغارة و كان النهب و القتال من العادات المستحكمة عند القوم، و من الطبائع الثانوية في نفوسهم، و قد بلغ ولعهم و شغفهم بكل ذلك و نروعهم
[١] وردت هذه العبارات في مصادر مختلفة مع شيء طفيف من الاختلاف، راجع تحف العقول:
ص ٣٣ و ٣٤.
[٢] مقدّمة ابن خالدون: ص ١٤٩.