تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٤ - قنوات المعرفة الثلاث
ان النوابغ في مجال الأخلاق، و ان عقول العلماء الخلاقة، و أفكار الفلاسفة العظيمة كلها تؤيّد و تشهد بأن ما يحصلون عليه، و ما يطلعون به على المجتمع البشري ممّا لم يعرفوه من قبل ما هي إلّا شرارات مضيئة و ملهمة تخطر لهم، ثم يعمدون إلى تنميتها و بلورتها بالتجربة، أو بالاستدلال و البرهنة و التأمل.
(١)
قنوات المعرفة الثلاث:
من هذا الكلام نستنتج أن أمام بني البشر ثلاث طرق للوصول الى مقاصده؛ فالطريق الأول يستفيد منه جماهير الناس غالبا، بينما يستفيد طائفة خاصة منهم من الطريق الثاني، و لا يستفيد من الطريق الثالث إلّا أفراد معدودون قلة تكاملت عقولهم، و تسامت أرواحهم. و هي كالتالي:
(٢) ١- الطريق التجريبي و الحسي، و المقصود منه ذلك القسم من الإدراكات و المعلومات الواردة الى محيط الذهن البشريّ عن طريق الحواس الظاهرية كالمرئيات، و المشمومات و المطعومات و غيرها ممّا يستقرّ في محيط إدراكنا بواسطة الأجهزة المختصة بها.
و قد استطاع البشر اليوم، و بفضل اختراع التلسكوبات و الميكروسكوبات و اجهزة التلفاز و الراديو ان يقدّم خدمة كبرى للبشرية في مجال الإدراكات الحسية و يمهّد لمزيد من سيطرتها على البعيد و القريب.
(٣) ٢- الطريق التعقّلي الاستدلالي: فان المفكرين يتوصّلون الى كشف طائفة من القوانين الكليّة الخارجة عن الحس عن طريق عملية التفكير و التأمل و تشغيل جهاز العقل، و إقامة سلسلة من المقدمات البديهية الواضحة، و بذلك يمكن الوصول إلى قمم المعرفة و الكمال العلمي.
إنّ انكشاف القوانين العلميّة الكليّة، و المسائل الفلسفية، و المعارف المرتبطة بصفات اللّه و أفعاله سبحانه و القضايا المطروحة في علم العقيدة و الأديان ناشئ برمّته من جهاز العقل، و حركته، و ناتج من عملية التفكير، و الاستدلال المذكورة.
(٤) ٣- طريق الإلهام: و هذا هو الطريق الثالث لمعرفة الحقائق، و هو فوق نطاق