تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٠ - ٥- بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق؟
«ليكون دليلا على صدق من أتى به، و المعجزة علامة للّه لا يعطيها إلا انبياءه و رسله، و حججه، ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب» [١].
٥- بما ذا نميز المعاجز عن غيرها من الخوارق؟
لا شكّ في أنّ السحرة و المرتاضين يقومون بأفعال خارقة للعادة مثيرة للعجب و الدهشة حتى ان البسطاء ربما يذهب بهم الاندهاش إلى حدّ الاعتقاد بأن القائمين بهذه الخوارق مزوّدون بقوى غامضة غيبية لا يتوصل إليها البشر.
فكيف يمكن اذن أن نميّز بين المعاجز و تلك الخوارق و العجائب؟
إن التمييز بين هذه و تلك يمكن أن يتم اذا لا حظنا العلائم الفارقة بين المعجزة و غير المعجزة من الاعمال الخارقة للعادة، كاعمال السحرة و المرتاضين (اصحاب اليوجا) و نظائرهم.
و هذه الفوارق هي عبارة عن الامور التالية:
١- إن القوة الغامضة الحاصلة لدى المرتاضين و السحرة ناشئة بصورة مباشرة من التعلم و التحصيل عند اساتذة تلك العلوم، و ذلك طيلة سنين عديدة من الزمان.
بينما لا يرتبط الاعجاز بالتعلّم و التلمّذ أبدا، و التاريخ خير شاهد على هذا الكلام.
٢- إن أفعال السحرة و المرتاضين العجيبة قابلة للمعارضة و المقابلة بأمثالها، و ربما بما هو اقوى منها، على عكس الإعجاز، فالمعجزات غير قابلة لأن تعارض و تقابل بمثلها ابدا.
٣- المرتاضون و السحرة لا يتحدّون أحدا بأفعالهم و لا يطلبون معارضة أحد لهم و إلا لافتضحوا و كبتوا.
بينما يتحدى الأنبياء و الرسل بمعاجزهم جميع الناس و يدعونهم لمعارضتهم
[١] علل الشرائع: ج ١ ص ١٢٢.