تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٩ - محاسبة بسيطة لهذه الاسطورة
«الوليد» الذي عاقه كبر سنه عن السجود!!
و فرح المشركون، و ارتفعت نداءاتهم يقولون: لقد ذكر «محمّد» آلهتنا بخير.
و انتشر نبأ هذه المصالحة و التقارب بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المشركين، المهاجرين الى الحبشة، فعاد على أثرها جماعة منهم إلى مكة، و لكنّهم ما أن كانوا على مشارف «مكة» إلّا و عرفوا بأن الأمر تغير ثانية، و أن ملك الوحي نزل على النبيّ و أمره مرة اخرى بمخالفة الاصنام و مجاهدة الكفار و المشركين، و أخبره بأن الشيطان هو الّذي أجرى تينك الجملتين على لسانه، و انه لم يقله و أنه ليس من «الوحي» في شيء أبدا.
و عندئذ نزلت الآيات (٥٢- ٥٤) من سورة «الحج» التي يقول اللّه تعالى فيها:
«وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ، وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».
هذه هي خلاصة اسطورة «الغرانيق» التي أوردها «الطبري» في تاريخه [١] و يذكرها و يردّدها المستشرقون المغرضون بشيء كبير من التطويل و التفصيل!!
(١)
محاسبة بسيطة لهذه الاسطورة
لنفترض أن «محمّدا» لم يكن نبيا مرسلا و لكن هل يمكن لأحد أن ينكر ذكاءه و حنكته، و فطنته و عقله.
فهل لعاقل فطن، محنّك لبيب مثله أن يفعل مثل هذا؟
ان الذكيّ اللبيب الذي يجد انصاره يتكاثرون و يتزايدون يوما بعد يوم
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٨٥ و ٧٦.