تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢٨ - حوار الخليل مع عبدة الكواكب
(١) و إليك في ما يلي التفاسير المختلفة لهذا الاستدلال:
(٢) الف: إن الهدف من اتخاذ الربّ هو أن يستطيع الكائن الضعيف في ظل قدرة ذلك الرب من الوصول الى مرحلة الكمال و لا بدّ ان يكون لمثل هذا الربّ ارتباط قريب مع الموجودات المراد تربيتها بحيث يكون واقفا على أحوالها، غير منفصل عنها، و لا غريب عليها.
و لكن كيف يستطيع الكائن الذي يغيب ساعات كثيرة عن الفرد المحتاج إليه في التربية و يحرم ذلك الفرد من فيضه و بركته، ان يكون ربا للموجودات الأرضية و مدبرا لها؟!
من هنا يكون افول النجم، و غروبه، الذي هو علامة غربته و انقطاعه عن الموجودات الارضية خير شاهد على أن للموجودات الأرضية ربّا آخر، منزها عن تلك النقيصة عاريا عن ذلك العيب.
(٣) باء: انّ طلوع الأجرام السماوية و غروبها و حركتها المنظمة دليل على أنها جميعا خاضعة لمشيئة فوقها، و انها في قبضة القوانين الحاكمة عليها، و الخضوع لقوانين منظمة هو بذاته دليل على ضعف تلك الموجودات، و مثل هذه الموجودات الضعيفة لا يمكن أن تكون حاكمة على الكون، أو شيء من الظواهر الطبيعية، و أما استفادة الموجودات الارضية من نور تلك الاجرام وضوئها فلا يدل أبدا على ربوبية تلك الأجرام، بل هو دليل على أن تلك الأجرام تؤدّي وظيفة تجاه الموجودات الأرضية بأمر من موجود أعلى.
و بعبارة اخرى: إن هذا الأمر دليل على التناسق الكوني، و ارتباط الكائنات بعضها ببعض.
(٤) جيم: ما هو الهدف من حركة هذه الموجودات؟ هل الهدف هو أن تسير من النقص إلى الكمال أو بالعكس؟
و حيث أن الصورة الثانية غير معقولة، و على فرض تصورها لا معنى لأن يسير المربّي و المدبر للكون من مرحلة الكمال الى النقص و الفناء، يبقى الفرض. الاول و هو بنفسه دليل على وجود مربّ آخر يوصل هذه الموجودات القوية في ظاهرها