تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٧ - ٤- أبو ذر أوّل المجاهدين بالإسلام
بعثته و بالتالي فإن للسابقين عند اللّه تعالى مكانة عظيمة، و مقاما لا يضاهى إذ قال تعالى:
«السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» [١].
و قال تعالى فيهم أيضا.
«وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [٢].
و قال تعالى كذلك في من آمن قبل فتح مكة و فضلهم، و مكانتهم المعنوية المتفوقة على من أسلم بعد اعتزاز الإسلام، و اشتداد أمره، و قيام دولته يعني أنّهم ليسوا سواء.
«لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا ...» [٣].
أجل هذه هي مكانة السابقين في الإسلام و كان «ابو ذر» منهم.
هذا مضافا إلى أنّه يعدّ أول من نادى بالإسلام على رءوس الأشهاد و في الملأ من قريش.
(١) فيوم اسلم «أبو ذر» كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدعو الناس إلى الإسلام سرّا، و لم تتهيّأ بعد ظروف الجهر بالدعوة إلى هذا الدّين، فانّ أتباع الإسلام و المؤمنين به لم يتجاوز عددهم في ذلك اليوم عدّد الأصابع هم: النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خمسة ممن آمنوا به، و قبلوا دعوته، و مع ملاحظة هذه الاعتبارات و الظروف لم يكن بدّ- حسب الظاهر- من أن يخفي «أبو ذر» إسلامه، و يعود إلى قبيلته من دون أن يعرف به أحد في مكة.
و لكنّ روح «أبي ذر» الطافحة بالإيمان و الحماس أبت ذلك، و كأنه قد خلق لينهض في كل زمان و مكان ضدّ الظلم و الطغيان، و يرفع عقيدته في وجه
[١] الوافقة: ١٠- ١١.
[٢] التوبة: ١٠٠.
[٣] الحديد: ١٠.