تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٥٣ - الهدف من المعراج
على شيء من دون الأسباب لم يصح أن نقول: ان القادر المطلق لا يقدر على مثله من دون الاسباب الطبيعية أيضا.
إنّ إحياء الموتى، و قلب العصا إلى ثعبان، و إبقاء يونس حيّا في بطن الحوت، في قعر البحار، مما صدّقته جميع الكتب السماوية و نقلته إلينا لا تقلّ إشكالا و لا تختلف جوابا عن قصة المعراج النبوي.
و خلاصة القول: ان جميع العلل الطبيعية و الموانع الخارجية مسخّرة للّه تعالى خاضعة لارادته، مطيعة لأمره و ارادته يمكن تعلّقها بكلّ شيء إلّا بالأمر المحال، و أما غير ذلك أي ما يكون ممكنا بالذات مهما كان، فانّه قابل لأن يتحقق في طل ارادة اللّه و مشيئته سواء يقدر البشر عليه أم لا يقدر.
على أن حديثنا هذا موجّه الى من آمن باللّه، و عرف ربّه بصفاته الخاصة به تعالى، و بالتالي آمن باللّه الأزليّ على أنّه القادر على كلّ شيء.
(١)
الهدف من المعراج:
لقد بيّنت الأحاديث- بعد الآيات- الغرض من المعراج و إليك طائفة من هذه الأحاديث.
١- يقول ثابت بن دينار سألت الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) عن اللّه جلّ جلاله هل يوصف بمكان فقال: «تعالى اللّه عن ذلك».
قلت: فلم أسرى بنبيه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إلى السماء؟
قال: «ليريه ملكوت السماوات و ما فيها من عجائب صنعه و بدائع خلقه».
٢- و قال يونس بن عبد الرحمن قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) لأيّ علة عرج اللّه بنبيّه إلى السماء و منها إلى «سدرة المنتهى»، و منها إلى «حجب النور» و خاطبه و ناجاه هناك و اللّه لا يوصف بمكان؟ [١].
فقال (عليه السلام): «إنّ اللّه لا يوصف بمكان و لا يجري عليه زمان، و لكنّه
[١] علل الشرائع: ص ٥٥، البحار: ج ١٨ ص ٣٤٧ و ٣٤٨، تفسير البرهان: ج ٢ ص ٤٠٠.