تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٧ - ١- حسدهم للنبيّ
و بهذا اتضح أن هذه الآيات لا تدلّ على ما استدل به النافون لمعاجز النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم.
و كان ممّا تحججت به قريش على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّهم قالوا:
لو كان محمّدا نبيّا لشغلته النبوة عن النساء و لأمكنه جمع الآيات (اي لأتته الآيات دفعة واحدة) و لأمكنه منع الموت عن أقاربه و لما مات أبو طالب و خديجة فنزل قوله تعالى:
«وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ. يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ».
و بذلك ردّ عليهم [١] [٢].
(١)
الدوافع وراء معاداة قريش و عنادهم:
هذا القسم هو احدى النقاط الجديرة بالدراسة في تاريخ الإسلام، لأن المرء قد يسائل نفسه: لما ذا ترى كانت قريش تعارض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشدّ المعارضة رغم أنها كانت تعتبره الصادق الأمين و لم تعهد منه انحرافا أو خطأ قط و كانت تسمع كلامه الفصيح البليغ الذي يأسر القلوب، و ربما شاهدوا حدوث بعض الخوارق للعادة، الخارجة عن حدود القوانين الطبيعية على يديه.
إن لهذا التمرد و المعارضة الى علة او علل عديدة هي:
(٢)
١- حسدهم للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم:
لقد عارض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خالفه فريق ممن عارضه بسبب
[١] الرعد: ٣٨- ٤٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٧ عن المناقب.