تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٩ - ايمان جده عبد المطّلب
بها، و هي الوفاء بالنذر، و مائة من الابل في الدية، و ان لا تنكح ذات محرم، و لا تؤتى البيوت من ظهورها و قطع يد السارق، و النهي عن قتل الموؤدة، و تحريم الخمر، و تحريم الزنا، و الحدّ عليه، و القرعة، و ان لا يطوف احد بالبيت عريانا، و اضافة الضيف و ان لا ينفقوا اذا حجوا الّا من طيب اموالهم، و تعظيم الاشهر الحرم، و نفي ذوات الرايات [١].
هذا و عن أم أيمن «رضي اللّه عنها» قالت: كنت أحضن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (اي اقوم بتربيته و حفظه)، فغافلت عنه يوما فلم ادر الّا بعبد المطلب قائما على رأسي يقول «يا بركة».
قلت: لبيك.
قال: أ تدرين اين وجدت ابني؟
قلت: لا ادري.
قال: وجدته مع غلمان قريبا من السدرة، لا تغافلى عن ابني، فان أهل الكتاب يزعمون انه نبيّ هذه الامة، و أنا لا آمن عليه منهم [٢].
و كان عبد المطلب لا يأكل طعاما الّا يقول عليّ بابني (اي احضروه) و يجلسه بجنبه، و ربما اقعده على فخذه، و يؤثره بأطيب طعامه.
ثم انه لما بلغ أجله اوصى إلى ابي طالب برسول اللّه و قال له: قد خلّفت في ايديكم الشرف العظيم الذي تطئون، به رقاب الناس و قال له أيضا:
اوصيك يا عبد مناف بعدي--بمفرد بعد ابيه فرد
فارقه و هو ضجيع المهد--فكنت كالام له في الوجد
تدنيه من أحشائها و الكبد--فانت من أرجى بنيي بعدي
لدفع ضيم أو لشدّ عقد
[٣] هذا هو عبد المطلب، و تعوده ببيت اللّه الحرام، و مواقفه بين قومه، و كلماته في
[١] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٩ في بعض ما عدّه المؤرخ المذكور نظر.
[٢] سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ١ ص ٦٤.
[٣] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٠.