تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٨٧ - ايمان جده عبد المطّلب
الكعبة في جيش الفيل، نزل في جوف الليل الى الكعبة و أخذ بحلقة بابها يدعو اللّه و يقول مناجيا اللّه سبحانه.
«اللّهم أنيس المستوحشين، و لا وحشة معك فالبيت بيتك، و الحرم حرمك و الدار دارك، و نحن جيرانك، انك تمنع عنه ما تشاء، و ربّ الدّار اولى بالدّار».
ثم أنشأ يقول:
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا--يا ربّ فامنع منهمو حماكا
إن عدوّ البيت من عاداكا--امنعهموا إن يخربوا فناكا [١]
و هذا يكشف بوضوح عن ايمان عبد المطلب باللّه تعالى، و توكله عليه سبحانه، و انه كان الرجل الموحد الذي لا يلتجئ في المصائب و المكاره إلى غير كهف اللّه، و لا يعرف الّا باب اللّه على عكس ما كانت الوثنية عليه فان قومه كانوا يستغيثون بالاصنام المنصوبة حول الكعبة.
و ممّا يدل على ايمانه أيضا توسله لكشف غمته باللّه سبحانه فقد تتابعت على قريش سنون جدب ذهبت بالأموال، و اشرفت الانفس و اجتمعت قريش لعبد المطلب، و علوا جبل ابي قبيس و معهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) محمّد و هو غلام فتقدم عبد المطلب و قال: لاهم (اي اللّهم) هؤلاء عبيدك و إماؤك و بنو امائك، و قد نزل بنا ما ترى، و تتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف و الخف و الحافر، فاشرفت على الانفس فأذهب عنا الجدب، و ائتنا بالحياء و الخصب، فما برحوا حتى سالت الأودية، و في هذه الحالة تقول رقيقة:
بشيبة الحمد اسقى اللّه بلدتنا--و قد عدمنا الحيا و اجلوّذ المطر
إلى أن تقول:
مبارك الام يستسقى الغمام به--ما في الانام له عدل و لا خطر
[١] راجع القصة و مصادرها في ص ١٦١ من هذا الكتاب، و لعبد المطلب مواقف اخرى مشابهة، و عديدة، راجع بصددها مفاهيم القرآن: ج ٥ ص ١٣٦- ١٤٠.