تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٧٠ - بيعة العقبة الثانية
(١) فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن وفيتم فلكم الجنة، و ان غشّيتم من ذلك شيئا فامركم إلى اللّه عزّ و جل إن شاء عذّب، و ان شاء غفر.
و هذه البيعة اصطلح على تسميتها المؤرخون و كتّاب السيرة ببيعة النساء، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اخذ البيعة من النساء في فتح مكة على هذا النحو [١].
و عاد هؤلاء النفر الى يثرب بقلوب مفعمة بالايمان، مترعة بمحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعمدوا الى نشر الاسلام، و كتبوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبعث لهم من يعلّمهم الاسلام و القرآن، فبعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لهم «مصعب بن عمير» و أمره بان يقرّ أهم القرآن، و يعلمهم الاسلام، و يفقّههم في الدين، فكان يسمى المقرئ بالمدينة.
و استطاع هذا المبلّغ القدير، و هذا الداعية النشيط ان يجمع المسلمين بفضل عمله الدؤوب و الحكيم، و تبليغه الصحيح في غياب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يؤمّهم، و يصلي بهم [٢].
(٢)
بيعة العقبة الثانية:
لقد أحدث تقدم الاسلام في يثرب هيجانا كبيرا و شوقا عجيبا في نفوس المسلمين من أهلها، فكانوا ينتظرون بفارغ الصبر حلول موسم الحجّ، ليقدموا مكة، و يلتقوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن كثب، و يظهروا له عن استعدادهم لتقديم ما يطلب منهم من خدمة و عمل، و ليستطيعوا توسيع نطاق البيعة من حيث الكمّ و من حيث الكيف.
و أخيرا حلّ موسم الحجّ فخرجت قافلة كبيرة من أهل يثرب للحجّ تضمّ خمسمائة نفرا فيهم ثلاث و سبعون من المسلمين من بينهم امرأتان، و الباقي إما راغبون في الاسلام، و اما غير مكترث به، حتى قدموا مكّة، و التقوا برسول اللّه
[١] و التي جاء ذكرها في الآية ١٢ من سورة الممتحنة.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٣٤، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢٥.