تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٥ - ١٨ الأسلحة الصديئة و الاساليب الفاشلة
(١)
١٨ الأسلحة الصديئة و الاساليب الفاشلة
نظّم أسياد قريش صفوفهم لمكافحة عقيدة التوحيد، بعد أن أدركوا عقم المواقف المبعثرة من هذا الدّين و أهله.
فقد حاولوا في بداية الأمر أن يثنوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن المضيّ في مواصلة دعوته، و ذلك بتطميعه بالمال و الجاه و ما شابه ذلك، و لكن لم يحصلوا من ذلك على شيء، فقد خيّب ذلك الرجل المجاهد ظنونهم فيه، و بدّد آمالهم في اثنائه عن هدفه بكلمته الخالدة المدوّية: «و اللّه لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر لما فعلت» و هو يعني ان تمليكه العالم كله لا يثنيه عن هدفه و لا يصرفه عن تحقيق ما ندب إليه، و ارسل به.
(٢) فعمدوا الى سلاح آخر هو التهديد و الأذى، و التنكيل به و باصحابه و انصاره، و لكنهم واجهوا صموده و صمود أنصاره و اصحابه، و ثباتهم الذي ادى إلى انتصار المؤمنين في هذا الميدان، و خيبة المشركين و هزيمتهم.
و قد بلغ من ثبات المسلمين على الطريق أنهم أقدموا على مغادرة الوطن، و ترك الأهل و العيال، و الهجرة إلى الحبشة فرارا بدينهم إلى اللّه، و سعيا وراء نشره و بثه في غير الجزيرة من الآفاق.
و لكن رغم إخفاق أسياد قريش المشركين في جميع هذه الجبهات و الميادين