تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٦ - ٤- أبو ذر أوّل المجاهدين بالإسلام
هذا القرآن يجهر لها قط فمن رجل يسمعهموه؟
فأبدى «ابن مسعود» استعداده للقيام بهذه العملية الجريئة، و تلاوة القرآن على مسامع قريش في المسجد الحرام بصوت عال.
فقالوا: إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه.
قال: دعوني فان اللّه سيمنعني.
ثم غدا «ابن مسعود» حتى أتى المقام في وقت الضحى و قريش في انديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ: «بسم اللّه الرحمن الرحيم» رافعا بها صوته، «الرّحمن علّم القرآن» و هكذا استمر يقرأ بقية آيات تلك السورة المباركة.
فارعبت عبارات القرآن الفصيحة القوية قلوب سراة قريش، و لكي يمنعوا من تأثير هذا النداء الالهيّ العظيم قاموا إليه جميعا و جعلوا يضربونه في وجهه، و جعل هو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللّه أن يبلغ ثم عاد إلى اصحابه و قد ادمي وجهه و جسمه، و هو مسرور لإسماع قريش كتاب اللّه تعالى و آياته المباركة [١].
إنّ الّذين صمدوا في أشد الأيام و أصعبها في مطلع عهد البعثة من المسلمين الأوائل لا شك اكثر ممّن ذكرنا اسماءهم إلّا أننا اكتفينا بهذا القدر رعاية للاختصار.
(١)
٤- أبو ذر: أوّل المجاهدين بالإسلام
كان «أبو ذر» رابع أو خامس من أسلم [٢]، و على هذا فهو من الذين أسلموا في الأيّام الاولى من بزوغ شمس الإسلام و طلوع فجره، فإذن هو من السابقين إلى الإسلام.
و قد صرح القرآن الكريم بأنّ للذين سبقوا إلى الإيمان برسول اللّه في بدء
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣١٤.
[٢] اسد الغابة: ج ١ ص ٣٠١، الإصابة: ج ٤ ص ٦٤، الإستيعاب: ج ٤ ص ٦٢.