تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٢ - البذخ و الترف في البلاط الساساني
الساسانية) تسيطران على معظم مناطق العالم المتحضر، و لم تزل هاتان الدولتان في نزاع مستمر و صراع دائم على مناطق النفوذ حتى بعد ظهور الإسلام.
(١) فقد بدأت حروب ايران و الروم الطويلة من عهد السلطان الايراني أنوشيروان (٥٣١- ٥٨٩ م) و استمرّت الى عهد الملك «خسرو برويز» و استغرقت اربعا و عشرين عاما من الزمان [١].
و قد سبب تحمل «ايران» و «الروم» للخسائر الكبرى، في الارواح و الثروات خلال هذه المعارك الطويلة في إضعاف تينك الدولتين، و تعطيل و شلّ قواهما بحيث لم يبق منهما إلّا شبح دولتين لا اكثر.
و لكي نقف على الوضع العام في ايران آنذاك من جهاته المختلفة، و ابعاده المتنوعة و بصورة أفضل، يجب ان نلقي نظرة فاحصة على وضع الحكومات التي توالت على سدة القيادة الايرانية بعد حكم «انوشيروان» و حتى بداية دخول المسلمين في ايران.
(٢)
البذخ و الترف في البلاط الساساني:
كانت حياة الملوك الساسانيين تتسم عموما بالبذخ و الترف، و التشريفات الطويلة العريضة، و كان البلاط الساساني الفخم جدا يخلب ببريقه، بريق العيون، و يسحر الافئدة و العقول.
و كان للايرانيين في عهد الساسانيين لواء يعرف ب: «درفش كاوياني» اي العلم الكاوياني نسبة إلى كاوه و هو بطل قومي إيراني اسطوري، و قد كانوا يحملونه معهم في الحروب، او ينصبونه فوق قصورهم اثناء احتفالات الساسانيين الكبرى، و قد كان هذا اللواء موشحا و مزينا بأغلى أنواع المجوهرات بلغت قيمتها التقديرية- حسب قول بعض الكتاب: «٠٠٠/ ٢٠٠/ ١» درهما (او ما يعادل
[١] تاريخ علوم و ادبيات در ايران ص ٣ و ٤ و ايران در زمان ساسانيان ص ٢٦٧ (باللغة الفارسية).