تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٩ - الدين في أرض الحجاز
تحت حماية الروم، و كان ملوكها ينصبون من جانب إمبراطوريات «قسطنطينية» مباشرة، تماما كما كان ملوك «الحيرة» ينصبون من جانب ملوك ايران.
و لقد كانت دولة الغساسنة متحضرة نوعا ما، و حيث أن مراكز حكمها كانت قريبة من ناحية إلى «دمشق» و مجاورة ل: «بصرى» مركز القسم الرومي من الجزيرة العربية من ناحية اخرى، لذلك تأثرت بحضارة الروم تأثرا كبيرا و بالغا.
و لقد كان الغساسنة متحالفين مع الروميين بسبب ما كان بينهم و بين ملوك الحيرة اللخميين العرب و الايرانيين من الاختلاف و النزاع، و لقد حكم في دولة الغساسنة تسعة أو عشرة من الأمراء و الملوك تباعا.
(١)
الدين في أرض الحجاز:
لقد كان الدين الرائج في الحجاز هو الوثنية، و عبادة الاصنام.
نعم كانت هناك أقليّات دينية يهودية تقطن في يثرب (المدينة فيما بعد) و خيبر، كما انه كان هناك من يتبع المسيحية و هم سكّان نجران، البلد الحدودي لليمن و الحجاز.
و كان الدين الرائج في المناطق الشمالية من الحجاز (إي الشام حاليا) هو المسيحية بسبب مجاورة هذه المناطق للروم و خضوعها للسيادة الرومية.
و لو أننا استثنينا من الحجاز هذه المناطق الحساسة الثلاث لما وجدنا في بقية مناطق الحجاز إلّا الوثنية في أشكال مختلفة، و اعتقادات متنوعة، اللّهم إلّا بضع افراد كان عددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد ممن يسمّون بالاحناف كانوا على دين التوحيد، و كان عددهم بالنسبة إلى الاكثرية الساحقة من العرب الوثنيين قليلا جدّا [١].
(٢) فمنذ زمن النبي «إبراهيم» الخليل و ابنه «اسماعيل» (عليهما السلام) دخل
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ١٢٢ و ١٢٣.