تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٩ - كفالة أبي طالب للنبيّ
و انه لم يكن لوالديه اي دخل فيه و في مصيره، و بالتالي فان عظمته الباهرة نابعة من مصدر الوحي، و ليست من العوامل العادية و الاسباب المأنوسة المتعارفة.
(١)
وفاة عبد المطّلب:
لقد جرت عادة الحياة ان تتعرض للمرء باستمرار، و تستهدف سفينة حياته كالأمواج المتلاحقة موجّهة ضرباتها القوية لروحه، و نفسه.
أجل هذه هي طبيعة الحياة و سنتها مع أفراد النوع الانساني من دون استثناء.
و لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمعزل عن هذه السنة المعروفة و هذه القاعدة الحياتية العامة.
فلم تكن أمواج الحزن تفارق قلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لوفاة والديه بعد حتى فاجأته مصيبة كبرى.
إنه لم يكن يمض من عمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اكثر من ثمان سنوات إلا و فقد جدّه العظيم «عبد المطلب»، و قد اعتصرت وفاة «عبد المطلب» قلب رسول اللّه ألما و حزنا، و كان لها وقع شديد على نفسه المباركة، حتى أنه بكى لفقده بكاء شديدا و ظلّت دموعه تجري من أجله إلى أن وري في لحده، و لم ينس ذكره ابدا!! [١].
(٢)
كفالة أبي طالب للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
سيكون لنا حديث مفصّل حول شخصيّة أبي طالب في فصل خاص [٢] و سنثبت هناك إيمانه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالوثائق و الأدلة القاطعة، و لكنّ من المناسب الآن أن نستعرض بعض الحوادث المرتبطة بفترة كفالته للنبي
[١] كتب اليعقوبي في تاريخه: ج ٢ ص ١٠ و ١١ من تاريخه حول سيرة عبد المطلب، و أنه كان موحّدا لا وثنيا، و ذكر أن الإسلام أمضى الكثير من سننه.
[٢] في حوادث السنة العاشرة.