تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤٩ - الهجرة الاولى
(١)
١٧ الى الحبشة
الهجرة الاولى
تعتبر هجرة فريق من المسلمين الى أرض الحبشة دليلا بارزا على إيمانهم و اخلاصهم العميق لدينهم، و لربهم و ذلك لأن فريقا من الرجال و النساء يقررون- و بهدف الحفاظ على عقيدتهم و التخلص من أذى قريش و مضايقتها و الحصول على مكان آمن يقيمون فيه شعائرهم بحرية و يعبدون اللّه الواحد- مغادرة (مكة)، العربية التي ترزح تحت ظلام الوثنية، فلا يمكن أن يرفعوا نداء التوحيد عاليا في أية نقطة من نقاطها، و لا يمكنهم اقامة احكام الدين الحنيف فيها من دون خوف أو وجل، و بعيدا عن الارهاب، و يفكرون، و يفكرون، و أخيرا يقودهم التفكير إلى أن يفاتحوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه المسألة، و يطلبوا في ذلك رأي النبي الذي يقوم دينه على مبدأ: «إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ» [١].
(٢) لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعرف أوضاع المسلمين المؤلمة جيدا، فقد كان هو يحظى بحماية بني هاشم، و كان الفتيان الهاشميون يحمونه و يحفظونه
[١] العنكبوت: ٥٦.