تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٢ - بحث علميّ حول المعجزة في خمس نقاط
إدراك عللها، و أسبابها.
فهدفنا هو الدفاع عن هذه الطائفة من المعاجز.
(١) الثانية: إننا لا نقول مطلقا: أنّ وجود المعجزة هو تخصيص لقانون العلية العامّ، بل اننا في الوقت الذي نحترم فيه هذا القانون المسلّم نعتقد بأن لجميع حوادث هذا العالم عللا خاصة و اسبابا معينة، و أنه من المستحيل أن يوجد شيء بعد عدمه من دون علة، بيد أننا نقول ان لهذه الطائفة من الظواهر و الوقائع (أي المعاجز) عللا غير طبيعية، و ان هذه العلل ميسّرة و متاحة لأنبياء اللّه و رسله و الرجال الإلهيين خاصة، و ليس في مقدور أحد- لم يستطع لا عن طريق الحس و لا عن طريق التجربة أن يكتشف هذه العلل- أن يتنكّر لها، و ينكرها، بل ان جميع الاعمال الخارقة التي يقوم بها أنبياء اللّه ناشئة عن علل لا يمكن تفسيرها بالعلل الطبيعية المألوفة، و لو أنها خضعت للتفسير و التوجيه لخرجت عن كونها معجزة، و لم يصدق في حقها عنوان الاعجاز.
و لكي نقف على حقيقة هذا الأمر، و نعرف مدى بطلان المذهب المذكور (مذهب تفسير الخوارق و المعاجز بالتفسير المادي و المألوف المحض) ينبغي أن نتبسط قليلا في شرح مسألة الاعجاز و نبحث في مدى علاقتها بقانون العلية العام.
(٢)
بحث علميّ حول المعجزة في خمس نقاط:
إن الحديث العلميّ عن المعجزة لا بدّ أن يتركّز على عدة نقاط أساسية هي:
١- ما هي المعجزة و ما هو تعريفها؟
٢- هل الإعجاز يهدم القوانين العقلية المسلّمة؟
٣- هل المعجزة تصدر عن علل مادية غير عادية فقط؟
٤- كيف تدل المعجزة على صدق ادعاء النبوة؟
٥- كيف و بما ذا نميز المعجزة عن الخوارق الاخرى؟
إنّ الاجابة على هذه الأسئلة كفيلة بتوضيح حقيقة المعجزة، و بيان مدى بطلان الاتجاه المذكور نعني: تفسير المعاجز بالتفسير المادي الطبيعي.