تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٧ - كلمة حول المعجزة
كمعاجز الأنبياء، و ازداد عدد المنكرين لها و الشاكين فيها، و المترددين في قبولها يوما بعد يوم!!
(١) لقد تسبّب الغرور العلميّ الذي أصيب به العلماء في الغرب في أن ينظر بعض اولئك العلماء الى جميع القضايا الدينية بعين الازدراء و التحقير، و أن يمتنعوا حتى عن التحدث في المعاجز التي يخبر بها التوراة و الانجيل، و يعتبروا عصى موسى (عليه السلام)، و يده البيضاء، و نفخة المسيح (عليه السلام) التي كانت تشفي المرضى و تحيي الموتى من الأساطير، و راحوا يتساءلون- في عجب و استنكار-:
و هل يمكن أن تتحول قطعة من الخشب اليابس إلى أفعى، أو ثعبان، أو هل يمكن ان تعود الحياة إلى ميّت بكلمات من الدعاء؟
(٢) لقد تصور العلماء الذين أسكرتهم فتوحاتهم العلمية، أنهم ملكوا مفاتيح جميع العلوم، و وقفوا على جميع العلاقات بين الكائنات الطبيعية و الظواهر الكونية، و من هنا تصوّروا أنه لا توجد أية علاقة بين قطعة الخشب و الثعبان، او بين جملة من الدعاء و التفاتة من بشر و عودة الروح الى الموتى، و لهذا أخذوا ينظرون الى هذه الامور بعين الشك و الترديد، و ربما بعين الانكار و الرفض المطلق!!
و قد سرى هذا النوع من التفكير الى اوساط بعض العلماء المصريين الذين تأثروا بهذا الاتجاه اكثر من غيرهم، مع بعض التعديل في ذلك الموقف، و شيء من الاختلاف في النظرة المذكورة، و لهذا اتبعوا تلك السيرة في تحليل الوقائع و الحوادث التاريخية و العلمية من هذا النوع، و السرّ في تأثر بعض علماء مصر بهذه النظرة قبل و اكثر من غيرهم هو احتكاك هذه الجماعة بالأفكار الواردة من الغرب قبل غيرهم، و من هذه المنطقة سرت بعض النظريات و الآراء الغربية الى البلاد الإسلامية الاخرى.
(٣) لقد اختار هؤلاء طريقا خاصا قصدوا به الحفاظ على حرمة الكتاب العزيز، و الاحاديث القطعية و مكانتها من جهة، و كسب نظر العلماء الماديين الطيعيين الى انفسهم من جهة اخرى، أو ارادوا ان لا يختاروا ما لا يمكن التوفيق بينه و بين القوانين العلمية الطبيعية و تطبيقه عليها.