تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٠٢ - الآية الثالثة عدم علمه بالكتاب و الايمان
أنّ ابا جهل جاء بشيء قذر، و أمر رجلا من قريش بالقائه على النبيّ، ففعل، فأمر اللّه نبيه بتطهير ثوبه من الدنس.
و يحتمل ان تكون الآية دعوة إلى اجتناب الصفات الذميمة بناء على ارادة المعنى الثاني للفظة الرجز فتكون الآية تعليما للناس على النمط السابق، فلا تدل على اتصاف النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) بها.
٣- الرجز بمعنى الصنم، لنفترض أن المقصود منه في الآية هو الصنم، لكن لا بمعنى أنه وضع لذاك المعنى، و إنّما وضع اللفظ لمعنى جامع يعمّ الصنم و الخمر و الازلام لاشتراك الجميع في كونها رجزا، و لأجل ذلك وصف الجميع في مورد آخر بالرجس فقال تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» [١].
و لكن يجاب عن هذا أيضا بأن النبيّ يوم نزلت الآية لم يكن عابدا للوثن بل كان مشمّرا عن ساعد الجدّ لتحطيم الاصنام و مكافحة عبدتها، فلا يصح أن يخاطب من هذا شأنه بهجر الاصنام إلا على السبيل الذي أشرنا إليه، و هو توجيه الخطاب إلى النبيّ و إرادة الامة به لكون هذا النوع من الخطاب أبلغ في التأثير، لأنه سبحانه اذا خاطب أعزّ الناس إليه بهذا الخطاب فغيره أولى به.
الآية الثالثة: عدم علمه بالكتاب و الايمان
قوله سبحانه: «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٢].
زعم جماعة دلالة هذه الآية- و العياذ باللّه- على أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان فاقدا للايمان قبل الايحاء إليه.
لكن حياته الشريفة المشرقة بالإيمان، و التوحيد، تفنّد تلك المقالة، فالتاريخ
[١] المائدة: ٩٠.
[٢] الشورى: ٥٢.