تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٠ - عبد اللّه والد النبيّ
أوراق الشجر.
(١) كما أن «عبد المطلب» نفسه كان هو الآخر تتجاذبه قوتان متضادتان: قوة الايمان و العقيدة من جانب، و قوة العاطفة و المحبة الأبوية من جانب آخر، و قد أوجدت هذه الواقعة في نفسي هاتين الشخصيتين آثارا مرّة يصعب زوالها، بيد أن تلك المشكلة حيث عولجت بالطريقة التي ذكرناها و نجا «عبد اللّه» من الموت المحقق فكر «عبد المطلب» فورا في ان يغسل عن قلب «عبد اللّه» تلك المرارة القاسية بزواج «عبد اللّه» بآمنة، و بذلك يقوّي من عرى حياته التي بلغت درجة الانصرام، بأقوى السبل، و أمتن الوسائل.
و من هنا توجّه «عبد المطلب» الى بيت «وهب بن عبد مناف»- فور رجوعه من المذبح آخذا بيد ولده عبد اللّه- و عقد لولده على «آمنة بنت وهب» التي كانت تعرف بالعفة، و الطهر، و النجابة، و الكمال.
كما أنه عقد لنفسه- في ذات المجلس- على «دلالة» ابنة عم آمنة، و رزق منها «حمزة» عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المشابه له في السن [١].
(٢) غير أن الاستاذ المؤرخ «عبد الوهاب النجار» المدرس بقسم التخصص في الازهر الذي صحح «التاريخ الكامل» لابن الاثير، و علّق عليه بملاحظات و هوامش مفيدة شكك في صحة هذه الرواية، و استغربها، و قال: لا أظن أنه يصح شيء في هذه الرواية، إذ المعقول أن يتريث «عبد المطلب» بعد ذلك المجهود المضني حتى يريح نفسه ثم يذهب ليخطب لابنه [٢].
و لكنّنا نعتقد بأن المؤرخ المذكور لو نظر إلى المسألة من غير هذه الزاوية لسهل عليه التصديق بهذه الرواية.
ثم أن «عبد المطّلب» عيّن موعدا للزفاف، و عند حلول ذلك الموعد تمّت مراسم الزفاف في بيت «آمنة» طبقا لما كان متعارفا عليه في قريش، و لبث
[١] تاريخ الطبرى: ج ٢ ص ٧ و المذكور في هذا المصدر «هالة».
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤ قسم الهامش.