تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٢١ - النبيّ يدخل المدينة
فاذا أمسى و نام عمرو عدوا عليه ثانية ففعلوا به مثل ما فعلوا به أولا.
فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى و الوسخ فيغسله و يطهّره و يطيّبه، ثم يعدون عليه إذا امسى فيفعلون به مثل ذلك.
(١) فلما اكثروا عليه استخرجه من حيث ألقوه يوما فغسله و طهّره و طيّبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إنّي و اللّه ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع، و دافع عن نفسك فهذا السيف معك.
فلما أمسى و نام عمرو عدوا على ذلك الصنم فأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميّتا فقرنوه به بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر من عذر الناس و فضلاتهم. ثم غدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به.
فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكسا مقرونا بكلب، ميّت، فلما رآه و أبصر شأنه و كلّمه من اسلم من رجال قومه فاسلم، و هجر الوثنية و الأوثان و حسن إسلامه.
فقال حين أسلم و عرف من اللّه ما عرف و هو يذكر صنمه ذلك، و ما أبصر من شأنه و يشكر اللّه تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العمى و الضلالة:
و اللّه لو كنت إلها لم تكن--أنت و كلب وسط بئر في قرن
افّ لملقاك إلها مستدن--الآن فتشناك عن سوء الغبن
فالحمد للّه العلي ذي المنن--الواهب الرزاق ديّان الدين
هو الّذي أنقذني من قبل أن--أكون في ظلمة قبر مرتهن
بأحمد المهدي النبيّ المرتهن
[١]
النبيّ يدخل المدينة:
(٢) بعد أن التحق علي (عليه السلام) و من معه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قباء توجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة و لما انحدر من ثنية الوداع (و
[١] اسد الغابة: ج ٤ ص ٩٩.