تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠١ - قريش و الصحيفة القاطعة
فان اسلام شخصيات ذات أهمية و مكانة كبرى مثل جمزة، و كذا رغبة فتية قريش المتفتحين في الاسلام، و حرية العمل و التحرك التي اكتسبها المسلمون على اثر الهجرة إلى أرض الحبشة، كل ذلك زاد من حيرة، و اضطراب الزعامة الجاهلية في مكة، التي زادها حيرة، و انزعاجا، فشل جميع مخططاتها الاجهاضية ضد الإسلام و المسلمين، و عدم حصولها على أية نتائج تذكر!!
(١) من هنا فكرت في خطة جديدة، و هي ان تفرض حصارا اقتصاديا قويا على النبيّ و المسلمين تقطع به كل الشرايين الحيوية للمسلمين، و بذلك تحدّ من سرعة انتشار الاسلام و تقف دون نفوذه، و بالتالي تخنق بين كمّاشة هذا الحصار مؤسس هذه العقيدة التوحيدية، و أنصاره.
[قريش و الصحيفة القاطعة]
و لهذا اجتمع زعماء قريش في «دار الندوة» و وقّعوا ميثاقا كتبه «منصور بن عكرمة» و علّقوه في جوف الكعبة، و تحالفوا بان تلتزم قريش ببنوده حتى الموت.
و نص هذا العقد على الامور التالية:
١- أن لا يبتاعوا من أنصار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يبيعوهم شيئا.
٢- ان لا ينكحوا إليهم و لا ينكحوهم.
٣- أن لا يؤاكلوهم و لا يكلّموهم.
٤- ان يكونوا يدا واحدة على «محمّد» و انصاره.
(٢) و قد وقعت على هذه الصحيفة الظالمة القاطعة كل الشخصيات البارزة في قريش إلّا «مطعم بن عدي» و أعلنت عن سريان مفعوله بكل قوة و إصرار.
فلما علم حامي النبي الاكبر أبو طالب (عليه السلام) بذلك جمع بني هاشم و بني المطلب و حمّلهم مسئولية الدفاع عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحفاظ على حياته و سلامته، و أمرهم بالخروج من مكة و بدخول شعب كائن بين جبال مكة كان يعرف بشعب أبي طالب فيه بعض البيوت العادية، و السقائف البسيطة جدا، و السكنى في ذلك الشعب بعيدا عن المجتمع المكّي المشرك.
و عمد الى بث رجال منهم في نقاط مرتفعة للمراقبة و الحراسة تحسبا لأي