تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٢ - ٢١ وفاة أبي طالب و خديجة الكبرى
عقوبته، بل و الافراج عنه نهائيا.
و إما أن يفقد هذا الشاب المجاهد الشجاع البريء حياته تحت سياط تلك السلطات الجائرة الحاكمة زورا و قهرا على أرض الحجار [١] [٢]
(١) لقد سقطت مؤامرة الحصار الاقتصادي ضدّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين بفعل إقدام ثلة من ذوي المروءة و أيضا بفضل صمود النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه و ثباتهم العظيم. و خرج النبيّ و أنصاره من «شعب أبي طالب» بعد ثلاث سنوات من النفي و العذاب و عادوا إلى منازلهم ظافرين مرفوعي الرءوس.
و عاد التعامل الاقتصادي مع المسلمين الى ما كان عليه قبل الحصار، و كانت أوضاع المسلمين تسير نحو الانتعاش و الانفراج شيئا فشيئا، و اذا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يفاجأ بحادث مؤلم مرّ ذلك هو وفاة شخصية كبرى أحدث فقدانها أثرا سيّئا في نفوس المسلمين و بخاصة المستضعفين منهم.
و لقد كان هذا الأثر عظيما جدا بحيث لا يمكن قياسه بشيء بالنظر الى تلك الظروف الحساسة، و ذلك لأن نمو أية عقيدة و فكرة إنما يكون في ظل عاملين أساسيّين: أحدهما: حرية التعبير، و الآخر: القوة الدفاعية التي تحمي أصحاب تلك العقيدة و الفكرة ضدّ حملات الخصوم التي لا ترحم.
و لقد كان المسلمون- آنذاك- يتمتعون بحرية البيان و التعبير، و لكنهم افتقدوا- بسبب الحادث المفاجئ المذكور العامل الجوهري و المصيري الثاني يعني:
حامي الاسلام و المدافع الوحيد عنه الذي وافته المنية في تلك الايام الحساسة
[١] لقد سمّيت أراضي «الحجاز» و «نجد» و «تهامة» باسم عائلة واحدة هي آل سعود، و اخيرا حملت هذه المنطقة التي كانت تعرف و حتى إلى ما يقرب من قرنين بارض الحجاز اسم المملكة العربية السعودية. يا له من استئثار و جرأة على المقدسات!!
[٢] و اخيرا نجا هذا الشاب المؤمن و المجاهد الحرّ بفضل جهود علماء الشيعة و مفكّريهم المتضافرة و الواسعة النطاق و اخلي سبيله و قد زار- للاعراب عن شكره- مدينة قم المقدّسة و قد التقينا به أيضا كما زار اماكن اخرى لنفس الغرض.