تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤١ - متى وقعت هذه الحادثة؟
(١)
متى وقعت هذه الحادثة؟
مع ان أهميّة هذه الحادثة العجيبة كانت تستوجب أن تكون مضبوطة التفاصيل من جميع الجهات، إلّا أنها تعرضت للاختلاف- مع ذلك- من بعض الجهات و منها تحديد تاريخ وقوعها.
فقد ادّعى كاتبا السيرة المعروفان: «ابن اسحاق» و «ابن هشام» أنها وقعت في السنة العاشرة من البعثة الشريفة.
و ذهب المؤرخ الكبير «البيهقي» إلى أنها وقعت في السنة الثانية عشرة من البعثة.
و ذهب آخرون إلى أنها وقعت في أوائل البعثة، بينما قال فريق رابع: أنها وقعت في أواسطها.
و ربّما يقال في الجمع بين هذه الأقوال: أنه كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معارج متعددة.
و لكنّنا نعتقد أنّ المعراج الذي فرضت فيه الصلاة وقعت بعد وفاة أبي طالب (عليه السلام) في السنة العاشرة قطعا.
لأنّ من مسلّمات الحديث و التاريخ أن اللّه تعالى أمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ليلة المعراج أن تصلّي أمّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ يوم و ليلة خمس صلوات.
(٢) كما أنه يستفاد من ثنايا التاريخ أيضا أن الصلاة لم تفرض ما دام أبو طالب (عليه السلام) على قيد الحياة بل فرضت بعد وفاته، لأنّه حضر عنده- ساعة وفاته- سراة قريش و أسيادها، و طلبوا منه أن يبت لهم في أمر ابن أخيه «محمّد» و يمنعه من فعله، فيعطونه- في قبال ذلك- ما يريد فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك المجلس: نعم كلمة واحدة تعطونيها: «تقولون لا إله إلّا اللّه و تخلعون ما تعبدون من دونه» [١].
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤١٧.