تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٩ - هل للمعراج جذور قرآنية؟
كل مكة حرما إلهيا، و من هنا كان كل مكان من مكة يتمتع عندهم بحكم الحرم و المسجد الحرام، فيكون المراد بالمسجد الحرام هنا مكّة، و مكّة و الحرم كلها مسجد، فصحّ أن يقول: «من المسجد الحرام».
و تذهب بعض الروايات إلى أنّ المعراج كان من نفس المسجد الحرام.
ثم إنّ هذه الآية و ان كانت تصرّح بأنّ المعراج بدأ من «المسجد الحرام» و انتهى ب: «المسجد الأقصى» إلّا أن ذلك لا ينافي أن يكون للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رحلة اخرى إلى العالم العلوي لأنّ هذه الآية تبيّن فقط قسما من هذه الرحلة، و أما القسم الآخر من برنامج هذه الرحلة فتتعرض لذكره آيات في مطلع سورة: «النجم».
(١) ٤- إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عرج بجسمه و روحه معا، لا بالروح فقط.
و يدلّ على ذلك قوله تعالى «بعبده» الذي يستعمل في «الجسم و الروح معا» و لو كان المعراج بالروح فقط لزم أن يقول: «بروحه».
(٢) ٥- إنّ الغرض من هذا السير العظيم و هذه الرحلة العجيبة هو إيقاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على مراتب الوجود، و اطلاعه على الكون العظيم، و هذا ما سنشرحه فيما بعد.
و أما السورة الاخرى التي تعرض لبيان حادثة المعراج بوضوح و صراحة هي سورة: «النجم».
و الآيات التي سندرجها هنا من هذه السورة نزلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما قال لقريش: «رأيت جبرئيل أوّل ما اوحي إليّ على صورته التي خلق عليها» جادلته قريش في ذلك، فنزلت الآيات التالية تجيب على اعتراضهم:
«أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى. عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى. ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى. لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» [١].
[١] النجم: ١٢- ١٨.