تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦ - ٥- وأد البنات و إقبارهن
التي كانت قد تجذرت بشكل عجيب في نفوس ذلك القوم، حتى اصبحت السمة البارزة لحياتهم و أصبح التغنّي بالخمرة، و وصفها الطابع الغالب لآدابهم، و اللون البارز الذي يصبغ قصائدهم و اشعارهم.
على أن الفساد الأخلاقي في المجتمع الجاهلي العربيّ قبل الإسلام لم يكن ليقتصر على معاقرة الخمر، و مزاولة الميسر بل تعدى إلى ألوان اخرى ذكرها القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعا، حيث عدّ منها الزنا، و اللواط، و القذف، و إكراه الفتيات على البغاء و ما شاكل ذلك [١].
٥- وأد البنات و إقبارهن:
و يشير القرآن الكريم أيضا إلى عادة جاهلية سيئة اخرى كانت رائجة بين قبائل العرب الجاهلية قاطبة و هي دفن البنت حية.
فقد شجب القرآن الكريم هذه العادة البغيضة و هذا العمل اللالساني و نهى عنه بشدة في اربعة مواضع، إذ قال تعالى: «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» [٢]. و قال تعالى: «وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً» [٣].
و قد اتى جد «الفرزدق» «صعصعة بن ناجية بن عقال» رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عدّ من اعماله الصالحة في الجاهلية أنه فدى مائتين و ثمانين موؤدة في الجاهلية، و أنقذهنّ من الموت المحتّم باشترائهنّ من آبائهن بأمواله.
و قد افتخر «الفرزدق» بإحياء جدّه للموءودات في كثير من شعره اذ قال:
و منّا الذي منع الوائدات--و أحيا الوئيد فلم يوأد [٤]
[١] راجع للوقوف على ذلك سورة النساء: ١٥ و ١٦. و سورة النور: ٢ و ٣ و غيرها. و راجع المحبر:
ص ٣٤٠.
[٢] التكوير: ٨ و ٩.
[٣] الإسراء: ٣١.
[٤] بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب: ج ٣ ص ٤٥ و ٤٦.