تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٢ - ١- الماديّون، و جماعة من المستشرقين
فادهش الجميع ذلك [١].
(١) ٢- و تقول «حليمة» أيضا: إن البوادي أجدبت و حملنا الجهد على دخول البلد، فدخلت مكة مع نساء بني سعد فأخذت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعرفنا به البركة و الزيادة في معاشنا و رياشنا حتى أثرينا، و كثرت مواشينا، و أموالنا [٢].
إنّ من المسلم أنّ حكم الماديين، او من يحذو حذوهم و يتبع منهجهم في هذه المسائل يختلف عن حكم المؤمنين باللّه.
فان أتباع المنهج المادي اذ عجزوا عن تفسير هذا النوع من القضايا من زاوية العلوم الطبيعية، نجدهم يبادرون الى اعتبار هذه الحوادث من نسج الخيال، و من ولائد الاوهام، و اما اذا كانوا اكثر تأدبا لقالوا: إن رسول الإسلام ليس بحاجة إلى أمثال هذه المعاجز.
و نحن نقول: لا نقاش في أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) غني عن هذه المعاجز إلّا أن عدم الحاجة شيء، و الحكم بصحة هذه الامور او بطلانها شيء آخر.
و أما المؤمن باللّه الذي يردّ النظام الطبيعي، إلى مشيئة اللّه خالق الكون و ارادته العليا، و يعتقد بأن كل الحركات و الظواهر في العالم الطبيعي من اصغر اجزائه (الذرة) الى اكبر موجوداته (المجرة) يجري تحت تدبيره، و نظارته، فانه بعد التحقق من مصادر هذه الحوادث و التأكد من وقوعها ينظر إليها بنظر الاحترام، و أمّا إذا لم يطمئن إليها لم يرفضها رفضا قاطعا.
(٢) و لقد ورد في القرآن الكريم نظائر عديدة لهذه القصة حول «مريم» أمّ عيسى فالقرآن يخبرنا عن تساقط الرطب الجنيّ من جذع النخلة اليابسة كرامة لوالدة المسيح عند ما لجأت إليه مريم عند المخاض إذ يقول:
«... أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا» [٣].
[١] بحار الأنوار: ج ١٥ ص ٣٤٥ و ٣٤٦.
[٢] المناقب لابن شهر اشوب: ج ١ ص ٢٤.
[٣] مريم: ٢٤ و ٢٥.