تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٥ - طهارة النبيّ من دنس الآباء و عهر الامهات
طهارة النبيّ من دنس الآباء و عهر الامهات:
و ينبغي هنا- و بالمناسبة- ان نشير الى مسألة مهمة في تاريخ النبيّ الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) ألا و هي طهارة النسب النبوي من دنس الآباء و دناءتهم و عهر الامّهات و فسادهن فلا يكون في اجداده وجدّاته سفاح، و زنا.
و هذا ممّا اتفق عليه المسلمون، بعد ان دلّ عليه العقل اذ لو لم يكن النبيّ منزها عن دناءة الآباء و عهر الامّهات لتنفر عنه الطباع و لم يرغب احد في متابعته، و الانقياد لاوامره و نواهيه.
و لقد صرح رسول الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك في احاديث رواها السنة و الشيعة.
فقد جاء عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال:
«نقلت من الاصلاب الطاهرة الى الارحام الطاهرة نكاحا لا سفاحا» [١].
و جاء أيضا انه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
«لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الحسيبة الى الأرحام الطاهرة» [٢].
و قال الإمام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام):
«و أشهد انّ محمّدا عبده و رسوله و سيّد عباده كلما نسخ اللّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما لم يسهم فيه عاهر، و لا ضرب فيه فاجر» [٣]
و قال الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الصدد عند تفسير قول اللّه تعالى:
«وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ»: [٤]
«في أصلاب النبيّين، نبي بعد نبي، حتى اخرجه من صلب ابيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم» [٥].
و قد صرح علماء الإسلام من الفريقين بهذا الأمر، و اشترطوه في النبيّ.
[١] كنز الفوائد: ج ١ ص ١٦٤.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٤٣.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٢١٥ طبعة عبده.
[٤] الشعراء: ٢١٩.
[٥] تفسير مجمع البيان عند تفسير الآية.