تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٨ - ملك الوحي يخبر رسول اللّه
و لهذا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام):
«يا عليّ إنّ قريشا اجتمعت على المكر بي و قتلي، و إنّه اوحي إليّ عن ربّي أن اهجر دار قومي، فنم على فراشي و التحف ببردي الحضرميّ لتخفي بمبيتك عليهم أثري فما أنت قائل و صانع؟؟
فقال علي (عليه السلام): أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبيّ اللّه؟
قال: نعم، فتبسّم عليّ (عليه السلام) ضاحكا مسرورا و أهوى إلى الأرض ساجدا، شكرا لما أنبأه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سلامته، فلما رفع رأسه قال للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
امض لما امرت فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت اكن فيه كمسرّتك، واقع فيه بحيث مرادك، و إن توفيقي إلّا باللّه.
(١) ثم رقد عليّ (عليه السلام) على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اشتمل ببرده الحضرمي الاخضر، و لما مضى شطر من الليل حاصر رصد قريش- و هم اربعون رجلا- بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد جرّدوا سيوفهم، ينتظرون لحظة الهجوم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يتطلّعون إلى داخل البيت من فرجة الباب بين الحين و الآخر ليتأكدوا من بقاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مضجعه، فيظنون أنّ النائم في الفراش هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) و هنا أراد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخرج من بيته.
فمن جانب يحاصر الأعداء بيته (صلّى اللّه عليه و آله) من كل جانب، و يراقبون كلّ شيء، و من جانب آخر تعلّقت مشيئة اللّه تعالى و ارادته القاهرة الغالبة أن ينجو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ايدي تلك الزمرة المنحطة، فقرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سورة (يس) لمناسبة مطلعها لظروفه حتى بلغ الى قوله تعالى: «فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» [١] و خرج من باب البيت دون ان يشعر به رصد قريش المكلّفون بقتله، و ذهب الى المكان الذي كان من المقرر ان يختبئ
[١] يس: ٩.