تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥ - التاريخ في أعظم حماساته
و خلط هذه الاحكام مع بيان الحوادث، و من ثم اخرج كتابه ذاك الى الجمهور المتعطش الى تاريخ الإسلام، على أنّه التاريخ المحقّق، الممخّص.
(١) إن الإشكال الذي يرد على الطائفة الاولى هو: أن الهدف من التاريخ ليس هو مجرّد تسجيل الحوادث التاريخية و ضبطها و تدوينها، إنما هو كتابة صفحات التاريخ، و قضاياه و أحداثه من المصادر الصحيحة الموثوق بها، و إبراز عللها و اسبابها، و ثمارها و نتائجها، و التاريخ بهذا الشكل أعظم كنز تركه الأقدمون لنا، و مثل هذا النوع من الدراسة التاريخية لم تدوّن- أو أنه قلّما دوّنت- حول أعظم قادة البشر، محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فقد تجنب اكثر كتاب السيرة النبوية عن اظهار الرأي في الحوادث، او القيام باي تحليل للوقائع، بحجة الحفاظ على اصول الحوادث و نصوصها.
(٢) في حين أنّ هذا العذر، و هذه الحجة غير كافية لتبرير هذا الموقف، لأنه كان في مقدور اولئك المؤرخين- للحفاظ على ما ذكروه- أن يؤلفوا نوعين من الكتب، نوعا يختص بسرد الوقائع و النصوص التاريخية على ما هي عليه من دون ابداء رأي، او تحليل و دراسة، و نوعا آخر يعتني بذكر الحوادث و القضايا التاريخية مع تحليلها و دراستها بصورة موضوعية صحيحة أو ان يتم كلا الأمرين في كتاب واحد بأن تفرز الحوادث التاريخية عن التحليل و الرأي.
(٣) على كل حال قلما نجد بين قدماء الكتّاب المسلمين من تصدى للسيرة النبوية المحمّدية الطاهرة بهذه الصورة، و قلما يوجد هناك كتاب يتناول حياة خاتم الأنبياء و سيّد المرسلين بالتحليل المذكور.
بل لا بدّ من القول بان السيرة النبوية الطاهرة ليست هي وحدها التي حرمت من مثل هذا النمط من التأليف و الكتابة، بل شمل هذا الحرمان اكثر الحوادث التاريخية التي وقعت على مر العصور الإسلامية فهي إدراجات في الكتب من دون دراسة موضوعية و تقييم دقيق.
(٤) نعم إن أول من فتح هذا الطريق على وجه عامة المؤلفين و الكتاب هو: