تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠ - المرأة و مكانتها الاجتماعية عند العرب
ولدت ولدا ميتا، و كتمت حالها، حتى مضت على ذلك سنون، و كبرت الصبية، و ينعت، فزارت امها ذات يوم، فدخلت فرأيتها و قد ضفرت شعرها و جعلت في قرونها جدادا و نظمت عليها و دعا، و البستها قلادة من جزع فقلت لها: من هذه الصبية؟ و قد اعجبني جمالها فبكت امها، و قالت: هذه ابنتك، فامسكت عنها حتى غفلت امها ثم اخرجتها يوما فحفرت لها حفرة و جعلتها فيها و هي تقول:
يا ابت ما تصنع؟ اخبرني بحقك!! و جعلت اقلّب عليها التراب، و هي تقول: أنت مغط عليّ بهذا التراب، أنت تاركي وحدي، و منصرف عني، و جعلت اقذف عليها ختى واريتها، و انقطع صوتها، فتلك حسرتها في قلبي، فدمعت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «إن هذه لقسوة، و من لا يرحم لا يرحم» [١].
و قد ذكر ابن الاثير في كتابه «اسد الغابة» في مادة: قيس: ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سأل قيسا عن عدد البنات اللاتي وأدهنّ في الجاهلية: فاجاب قيس بانه وأد اثنتي عشرة بنتا له [٢].
و روي عن ابن عباس أنه قال: كانت الحامل اذا قربت ولادتها حفرت حفرة فمخضت على رأس تلك الحفرة، فاذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة و اذا ولدت ولدا حبسته [٣].
(١)
المرأة و مكانتها الاجتماعية عند العرب:
كانت المرأة عندهم تباع و تشترى كالمتاع، و كانت محرومة من جميع الحقوق الاجتماعيّة و الفردية، حتى حق الارث.
و قد كان المثقفون من العرب يعدّون النساء من الحيوانات، و لهذا كانوا يعتبرونهن جزء من أثاث البيت و يعاملونهن معاملة الرياش و الفراش حتى سار
[١] حياة محمّد: تأليف محمّد علي سالمين، ص ٢٤ و ٢٥.
[٢] راجع اسد الغابة: ج ٤ ص ٢٢٠، و جاء في بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب: ج ٣ ص ٤٣ أنه وأد بضع عشرة بنتا.
[٣] بلوغ الارب: ج ٣ ص ٤٣.