تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٩ - ٤- هاشم
(و هم من أولاد هاشم) و بين بني أميّة (و هم من أولاد عبد شمس) [١].
(١) و كأنّ كاتب السيرة قد تجاهل الحوادث المحزنة و المؤسفة التي وقعت بين بني أميّة و ابناء علي (عليه السلام) في حين أن تلك الحوادث الدامية التي تسببها بنو أميّة و اهرقت فيها دماء ذرية رسول اللّه و عترته الطاهرة، اقوى شاهد على تلك العداوة بين هاتين الطائفتين، و لكننا لا ندري لما ذا تجاهل ذكرها مؤلف السيرة الحلبية و لم يشر إليها مطلقا؟!
ثم ان من خصوصيات أبناء «عبد مناف» حسبما يستفاد من الأدب الجاهلي، و ما جاء فيه من أشعار، أنهم توفوا في مناطق مختلفة.
فهاشم- مثلا- توفي في «غزة» و عبد شمس مات في مكة، و نوفل في ارض العراق، و المطلب في ارض اليمن [٢].
(٢) و كان من سجايا هاشم و اخلاقه الفاضلة أنه كان كلّما هلّ هلال شهر ذي الحجة قام صبيحته، و أسند ظهره الى الكعبة المشرفة، و خطب قائلا:
«يا معشر قريش إنكم سادة العرب و أحسنها وجوها، و أعظمها احلاما (اي عقولا) و أوسط العرب (أي أشرفها) أنسابا، و أقرب العرب بالعرب أرحاما.
يا معشر قريش إنكم جيران بيت اللّه تعالى اكرمكم اللّه تعالى بولايته، و خصكم بجواره، دون بني إسماعيل، و انه ياتيكم زوّار اللّه يعظمون بيته فهم أضيافه و أحق من اكرم أضياف اللّه انتم، فاكرموا ضيفه و زوّاره، فانهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح، فاكرموا ضيفه و زوّار بيته، فو ربّ هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه، و أنا مخرج من طيب مالي و حلاله ما لم يقطع فيه رحم، و لم يؤخذ بظلم، و لم يدخل فيه حرام، فمن شاء منكم ان يفعل مثل ذلك فعل، و أسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوّار بيت اللّه و تقويتهم إلا طيبا لم يؤخذ ظلما، و لم يقطع فيه رحم، و لم يؤخذ غصبا» [٣].
[١] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٤.
[٢] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٥.
[٣] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٦.