تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٦٩ - الإصرار في نسبة الجنون إليه
كان يضرب بهم المثل في الوحدة و الاتفاق [١].
(١) و قد ذكر المفسّرون في تفسير سورة «المدثر» هذه القصة بنحو آخر فقالوا:
لمّا انزل على رسول اللّه «حم تنزيل الكتاب ...» قام الى المسجد و «الوليد بن المغيرة» قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم لاستماعه لقراءته، أعاد قراءة الآية، فتركت الآية في نفس الوليد تأثيرا شديدا فانطلق إلى منزله، و لم يخرج منه أيّاما، فسخرت منه قريش و قالت: صبأ- و اللّه- الوليد ثم مشى رجال من قريش إليه و سألوه رأيه في قرآن محمّد، و اقترح كل واحد منهم أمرا، و لكنه رد عليها بالنفي جميعا فقالت قريش إذن ما هو؟ فتفكر «الوليد» في نفسه ثم قال: ما هو إلّا ساحر أ ما رأيتموه يفرّق بين الرجل و أهله، و ولده و مواليه، فهو ساحر و ما يقوله سحر يؤثر [٢].
و يرى المفسرون أن الآيات التالية في شأنه إذ يقول اللّه تعالى:
«ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً. وَ بَنِينَ شُهُوداً. وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ. فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ... (الى قوله:) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ» [٣].
(٢)
الإصرار في نسبة الجنون إليه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم:
يعتبر اتّصاف النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و اشتهاره بين الناس بالصدق و الامانة و غيرها من مكارم الأخلاق منذ شبابه من مسلّمات التاريخ.
و هو بالتالي أمر اعترف به حتى أعداؤه الالدّاء، فقد دانوا بفضله، و أقرّوا
[١] السيرة النبوّية: ج ١ ص ٢٧٠.
[٢] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٨٦ و ٣٨٧.
[٣] المدثر: من ١١- ٥١.