تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٦ - نماذج من مشاعر أبي طالب
إلّا و أقبلت السحاب في الحال، و غطّت سماء «مكة» و ما حولها من المناطق القريبة إليها، و ارعدت السماء و أبرقت ثم جرى غيث عظيم سالت به الأودية، و روّت القريب و البعيد، و سرّ به الجميع و رضوا [١].
و قد اشار «أبو طالب» في لاميّته المعروفة الى هذه الحادثة.
(١) و قد أنشأ «أبو طالب» تلك القصيدة في أحلك الظروف و اشدّها، يوم زادت قريش من ضغوطها على حامي الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ليسلّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليها.
و قد ذكّر فيها «أبو طالب» فريشا بحادثة الاستسقاء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الاسلام و كيف أنها امطرت ببركته، بعد قحط طويل، و جدب مهلك، كاد يبيد الحرث و الضرع، و ذلك عند ما يقول:
و ابيض يستسقى الغمام بوجهه--ربيع اليتامى عصمة للأرامل
تلوذ به الهلاك من آل هاشم--فهم عنده في نعمة و فواضل
و قد نقل «ابن هشام» في سيرته [٢] أربعة و تسعين بيتا من هذه القصيدة، فيما أورد «ابن كثير» الشامى في تاريخه [٣] اثنين و تسعين بيتا فقط.
و هي قصيدة في منتهى الروعة و العذوبة، و في غاية القوة و الجمال، و تفوق في هذه الجهات كل المعلقات السبع التي كان عرب الجاهلية يفتخرون بها، و يعدونها من ارقى ما قيل في مجال الشعر و النظم.
(٢) و قد أورد «ابو هفان العبدي» الجامع لديوان «أبي طالب» مائة و واحدة و عشرين بيتا من هذه القصيدة في ذلك الديوان، و يمكن ان تكون كل تلك القصيدة و تمامها.
و نحن نورد هنا أبياتا متفرقة من هذه القصيدة مما يتصل منها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بصورة صريحة.
[١] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢ و ٣، السيرة الحلبية: ج ١ ص ١١١- ١١٦، الملل و النحل المطبوع بهامش الفصل في الأهواء و الملل: ج ٣ ص ٢٢٥.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٢٧٢- ٢٨٠.
[٣] البداية و النهاية: ج ٣ ص ٥٢- ٥٧.