تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٥ - الحروب الإيرانية الرومية
هذا من جانب
(١) و من جانب آخر كان قد انفتح على الشعب الإيراني منذ أيام الملك «أنوشيروان» فما بعد طريق التفكير، و التأمل، و التحقيق، و ممّا قد قوّى هذا الأمر ما حصل من اتصالات بين العقائد الزردشتية و المعتقدات المسيحية و غيرها من العقائد و الاديان و ما تحقق من تلاقح بينها نتيجة تسلل الثقافة اليونانية و الهندية، و غيرها إلى الوسط الإيراني، و تسبب كل ذلك في يقظة الشعب الإيراني، و لذلك اصبح يعاني من هذه الخرافات و الاساطير التي كانت الديانة الزردشتية تعج بها اكثر من أي وقت مضى.
و على أية حال فان الفساد الذي ظهر في أوساط رجال الدين الزردشت، و تطرق الخرافات و الاساطير الواهية الكثيرة الى المعتقدات الزردشتية تسبّب في حصول مزيد من التشتت و الاختلاف و التشرذم في آراء الشعب الإيراني و عقيدته.
و مع ظهور هذا الاختلاف و على أثر انتشار المذاهب المتنوعة ظهر روح الشك و التردد لدى الطبقة المفكرة و المثقفة، و سرت منهم إلى بقية الاصناف و الفئات ممّا أدى ذلك إلى أن يفقد جماهير الشعب ثقتها و ايمانها القطعي، و اعتقادها الكامل السابق بتلك المعتقدات.
و هكذا استشرى الهرج و المرج و عمّت الفوضى و اللادينية كل مناطق ايران و المجتمع الإيراني، كما رسم «برزويه» الطبيب الشهير في العهد الساساني حيث صوّر نموذجا كاملا عن الاختلاف الاعتقادي و التشرذم الفكري، و بالتالي اضطراب الأوضاع الإيرانية في العهد الساساني، في مقدمة «كليلة و دمنة».
(٢)
الحروب الإيرانية الرومية:
لقد انقذ «بزرجمهر»- الوزير الإيراني الشهير الذي كان يحتل مكان الصدارة في حكومة «انوشيروان» و كان موصوفا بالتدبير و الكفاءة العالية- ايران من الاخطار التي احدقت بها في اكثر الاحايين، و لكن علاقته بالسلطان