تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٦ - الحروب الإيرانية الرومية
(انوشيروان) كانت تتأثر احيانا بسعاية الساعين و وشاية الوشاة الذين كانوا يوغرون صدر الملك ضدّه فيستصدرون منه قرارا بحبسه و سجنه.
(١) و قد أوغر هؤلاء السعاة و الواشون أنفسهم صدر «انوشيروان» ضد امبراطور الروم، و ألّبوه عليه، و شجّعوه على توسيع رقعة نفوذه، و توسيع حدود بلاده و اضعاف سيطرة منافسه الخطير، متجاهلا وثيقة «الصلح الخالد» التي عقدها مع الروم و اتفق فيها الجانبان على عدم التعرض بعضهم لبعض.
و أدى هذا التحريض بأنوشيروان إلى مهاجمة الروم، و اشتعلت على اثرها نيران الحرب، و استطاع جنود. ايران ان يفتحوا سورية (و قد كانت مستعمرة رومية) في مدة قصيرة تقريبا، و حرق انطاكية و نهب آسيا الصغرى.
و بعد عشرين عاما من القتال و سفك الدّماء، و الكرّ و الفر بين الروم و ايران و بعد أن فقد الجانبان قدراتهم و طاقاتهم في تلك المعارك الطاحنة، و بعد الخسائر العظيمة التي تحمّلهما الطرفان اضطرّا الى عقد وثيقة الصلح مرة ثانية، و حدّدوا حدود بلادهما، و مناطق نفوذهما كما كانت عليه في السابق شريطة أن تدفع دولة الروم كل عام ما يعادل (عشرين الف) دينار الى دولة ايران.
(٢) و من الواضح الذي لا يخفى و لا يحتاج الى البيان أن حروبا طويلة الآمد تدور رحاها بعيدا عن مركز الدولة من شأنها ان تأتي بالنتائج السيئة و التبعات الثقيلة على اقتصاد الشعب المحارب، و صناعته و توجه إلى هذه الجوانب ضربات قوية، لا تزول آثارها إلّا بعد زمان طويل خاصة مع ملاحظة الوسائل و الأدوات في تلك العصور.
و مهما يكن فان هذه الحروب، و هذه الحملات المكلفة هيأت المقدمات الموجبة لسقوط الحكومة الإيرانية الحتمي.
فان آثار هذه المعارك لم تزل بعد إلّا و قد نشبت حرب اخرى دامت سبعة اعوام فان «تي باريوس» امبراطور الروم بعد ان تسنم عرش السلطان هدد بحملاته الكبيرة استقلال الدولة الإيرانية بدافع الانتقام.
و في الأثناء- و قبل ان يتضح موقف الطرفين و موقعهما في تلك المعارك من