تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٩ - دعوة الأقربين
للعبادة بدل شعاب مكّة، ليستطيع القيام فيه بالتبليغ و العبادة بحريّة و أمان، بعيدا عن أعين المشركين [١].
و لقد كان «عمّار بن ياسر» و «صهيب بن سنان» الروميّ ممّن آمنوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك البيت [٢].
(١)
دعوة الأقربين:
يشرع العقلاء من الناس من اصحاب البرامج الواسعة و المشاريع الكبرى اعمالهم الكبرى- عادة- من بدايات صغيرة و نقاط محددة، فإذا حقّقوا نجاحا في هذه البدايات بادروا الى توسيع نطاق نشاطهم فورا، و هكذا جنبا الى جنب مع النجاحات التي يحقّقونها في كل خطوة يوسّعون دائرة العمل، و يجتهدون في تحقيق المزيد من النجاح، و التكامل لما هم يصدده.
و لقد سأل أحد الشخصيات زعيما في دولة كبيرة من الدول الكبرى المعاصرة: ما هو سرّ نجاحكم في الاعمال الاجتماعية و ما هو الأمر الذي يساعدكم على النجاح في مشاريعكم؟
فأجابه ذلك الزعيم قائلا: ان طريقة عملنا نحن الغربيّين تختلف عن طريقتكم انتم أهل الشرق، فنحن دائما نخطّط لمشاريع كبرى و نبدأ من مكان صغير، و بعد إحراز النجاح نعمد إلى توسيع نطاق العمل، و اذا اكتشفنا في منتصف الطريق خطأ برنامجنا غيّرنا اسلوب عملنا، و عدلنا إلى طريقة اخرى، و بدأنا بعمل آخر.
(٢) أما أنتم الشرقيون فتدخلون ساحة العمل في برامجكم الكبرى من مكان كبير، و تبدءون من نقطة واسعة، و تحاولون تطبيق مشروعكم جملة واحدة، فاذا واجهتم في خلال العمل طريقا مسدودة لم يكن في إمكانكم ان ترجعوا من
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٦١.
[٢] هذا البيت كان عند جبل الصفا، و كان معروفا إلى مدة ب: دار الخيزران» اسد الغابة: ج ٤ ص ٤٤، السيرة الدحلانية بهامش السيرة الحلبية: ج ١ ص ١٩٢، السيرة الحلبية: ج ١ ص ٢٨٣.