تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢٨ - أبرز النظريات المادية لظاهرة الوحي
كل المحافظة رغم كل ما احرزه البشر في ضوء نشاطه الفكري و العقلي من تقدم، في المعارف و العلوم.
هذا مضافا الى أن نسبة هؤلاء الأنبياء جميع ما عرضوه على المجتمعات البشرية إلى العالم الآخر و اصرارهم على أنها من جانب اللّه تعالى و ليست من نسيج افكارهم يناقض نظرية هذه الطائفة، التي تفسر النبوة بالنبوغ.
لنقرأ معا الآية التي يقول اللّه تعالى فيها حاكيا عن رسول الإسلام محمّد (صلّى اللّه عليه و آله):
«إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ» [١].
أو يقول سبحانه:
«إِنْ هُوَ إِلَّا س" وَحْيٌ" يُوحى» [٢].
٣- يقولون: إن الوحي هو ظهور الشخصية الكامنة في النبي و ايحاؤها لما ينفعه و ينفع قومه المعاصرين له، إليه.
و ربما قالوا: إنّ معلومات «محمّد» و أفكاره و آماله ولّدت لديه إلهاما فاض من عقله الباطن أو نفسه الخفيّة على محيلته السامية، و انعكس اعتقاده على بصره فرأى الملك و ماثلا له و هو يتلو على سمعه ما حدّث به بعد ذلك.
و توضيح هذه النظرية هو: ان لكل إنسان شخصيتين:
١- الشخصية الظاهرة العادية و هي التي تخضع للحواس الخمس و تعمل بها.
٢- الشخصية الباطنية و هي التي تعمل عند ما تتعطل الحواس، و يتعطل الشعور الظاهري:
و هذه الشخصية هي التي تحرك جميع أعضاء الجسم الانساني التي لا تخضع لارادته كالكبد و القلب، و المعدة و غيرها، كما انها هي مصدر الكثير من الإلهامات الطيبة في الظروف الحرجة.
ثم قالوا: و هذه الشخصية الباطنية قد اصبحت مدركة بالحس، فان المنوّم
[١] الأنعام: ٥٠.
[٢] النجم: ٤.