تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٤ - ١١ بدء الوحي
لتحقيق التكامل فيها.
ان جذور كل نبتة تعمل اكبر قدر ممكن لامتصاص العناصر الغذائية، و تلبية احتياجات النبتة، و توصل العروق و القنوات المختلفة، عصارة ما تأخذه من الارض إلى جميع الاغصان و الاوراق.
إننا لو درسنا جهاز (وردة) لرأيناه اكثر مدعاة للاعجاب و أشد اثارة للتعجب من تركيب بقية النباتات.
فللكأس وظيفة توفير الغطاء اللازم للاوراق الناعمة اللطيفة في الوردة.
و هكذا الحال بالنسبة الى بقية الأجهزة في (الوردة) ممّا انيط إليها مسئولية الحفاظ على كائن حيّ، و ضمان رشده و نموّه، فإنها جميعا تقوم بوظائفها المخلوقة لها بأحسن شكل، و أفضل صورة.
و لو أننا خطونا خطوات اكثر و تقدّمنا بعض الشيء لدراسة الأجهزة العجيبة في عالم الأحياء، لرأينا أنها جميعا و بدون استثناء مزوّدة بما يضمن بلوغها الى مرحلة الكمال المطلوب لها.
(١) و إذا أردنا أن نصبّ هذا الموضوع في قالب علميّ لوجب أن نقول: انّ الهداية التكوينية، التي هي النعمة المتجلّية في عالم الطبيعة، تشمل كل موجودات هذا العالم من نبات، و حيوان و انسان.
و يبيّن القرآن الكريم هذه الهداية التكوينية الشاملة بقوله:
«رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» [١].
فانّه يصرّح بأن كل شيء في هذا الكون من الذرة إلى المجرّة ينعم بهذا الفيض العامّ، و انّ اللّه تعالى بعد أن قدّر كل موجود و كائن، بيّن له طريق تكامله، و رقيّه، و هيأ لكل كائن من تلك الكائنات ما يحتاج إليه في تربيته و نموّه، و هذه هي (الهداية التكوينية العامة) السائدة على كل ارجاء الخليقة دون ما استثناء.
[١] طه: ٥٠.