تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٨ - قريش توفد رجالا لاسترداد المسلمين
(١) و عند المساء تكلم «عمرو بن العاص»- و كان امرأ خدّاعا ماكرا- مع رفيقه «عبد اللّه بن ربيعة» في الأمر، و قال له: و اللّه لآتينّه غدا عنهم بما استأصل به حضراءهم (و هو يعني أنه سيأتي بحيلة تقضي على جذور المهاجرين بالمرة) و لاخبرنّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد. (أي على خلاف ما يعتقد النصارى في المسيح).
فنهاه «عبد اللّه» عن ذلك و قال: لا تفعل، فانّ لهم أرحاما، و ان كانوا خالفونا، و لم ينفع نهي عبد اللّه له.
(٢) و لمّا كان من الغد دخلا على النجاشيّ مرة اخرى فقال له «عمرو» متظاهرا هذه المرة بالدفاع عن عقيدة النصارى و هي دين الملك و اهله، و منتقدا رأي المسلمين.
أيها الملك، إنهم يقولون في «عيسى بن مريم» قولا عظيما. فارسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه.
فارسل النجاشي إليهم ليسألهم عنه، و هو الملك المحنّك الذي لا يأخذ الامور على ظواهرها، و من غير تحقيق و دراسة، فأدرك المسلمون بفطنتهم أنه سيسألهم هذه المرة عن موقفهم من المسيح (عليه السلام) فاتفقوا أن يكون «جعفر» متكلمهم و خطيبهم و عند ما سألوه عما سيجيب به الملك قال: أقول و اللّه ما قال اللّه، و ما جاءنا به نبينا.
(٣) فلما دخلوا على النجاشيّ قال لجعفر بن ابي طالب: ما ذا تقولون في عيسى بن مريم؟
فقال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا (صلّى اللّه عليه و آله): هو عبد اللّه و رسوله و روحه و كلمته القاها الى مريم العذراء البتول.
فسرّ النجاشي لكلام جعفر و رضي به و قال: هذا و اللّه هو الحق، و اللّه ما عدا عيسى بن مريم ما قلت
و لكنّ حاشيته لم ترض بهذا الكلام و لم تقبل بما قاله الملك، و لكنّه لم يعبأ بهم، و أيّد مقالة المسلمين، و منحهم الحرية الكاملة، و الأمان الكامل قائلا لهم: