تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣ - التاريخ في أعظم حماساته
الالباب و إنّه غني بالعظات و العبر، زاخر بالبصائر و الدروس و الى درجة لا توصف.
إنهم معجزة الخليقة بلا ريب، و إن حياتهم لهي- في الحقيقية- ملحمة التاريخ الكبرى، و ساحة البطولات الخالدة، و مسرح الحماسات العظمى، الحية النابضة على مر العصور، و الايام.
لقد كان اولئك العظماء يعيشون في الاغلب على خط الثورات و التغييرات الاجتماعية الاول (و بعبارة أصح) كانت الثورات و التحولات الاجتماعية تجد مصداقيتها في حياتهم و تتجسد في مواقفهم، و لهذا كانوا يشكلون- في واقع الأمر- حلقة الاتصال بين الدنياوات المختلفة المتناقضة، و كانت حياتهم الحافلة بالاحداث شاهدة للألوان المختلفة و المشاهد المثيرة المتنوعة.
(١) و على رأس اولئك الرجال التاريخيين و العظماء الخالدين رسول الإسلام العظيم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم فانه لم تتسم حياة أحد- من حيث و فرة الاحداث، و عظمة الأمواج، كما اتسمت به حياته (صلّى اللّه عليه و آله) و لا اتصفت شخصية بمثل ما اتصف به ذلك النبي العظيم.
فلم يستطع احد سواه أن يؤثّر في بيئته، ثم في جميع العالم، و ينفذ إلى أعماق الاعماق بمثل السرعة و السعة التي حصلت له صلى اللّه عليه و آله.
و لم يوجد أيّ واحد منهم قط من مجتمعة المنحطّ المتخلّف، حضارة بتلك العظمة و الشموخ، كما فعله رسول الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله)- و تلك حقيقة يقرّبها كل مؤرخي الشرق و الغرب.
إنّ مطالعة عميقة لسيرة و حياة هذا الإنسان العظيم، قادرة على أن تعلمنا الكثير الكثير، و أن توقفنا على مشاهد متنوّعة في غاية النفع و منتهى الفائدة.
إن مشاهد عجيبة مثل الأيام الاولى من بناء الكعبة المعظمة، و استيطان اسلاف النبي الكريم «مكة» و هجوم عسكر الفيل الفاشل لهدم بيت اللّه المعظم، و الاحداث و الملابسات المرافقة لمولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).