تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٨ - حقّ التعلّم خاص بالطبقات الممتازة!!
و يسمع ما يجب أن لا يسمعه، و حينئذ لا يبقى لأبناء الملوك إلا الحسرة و التأسف [١].
(١) و هكذا يعيد الملك دراهم الحذّاء المسكين إليه رافضا طلبه و يعود الحذاء خائبا و هو يتوسل بما يتوسل به المستضعفون و المحرومون المظلومون و هو الدعاء و الضراعة الى اللّه في الليل و في هذا قال الفردوسي: عاد مبعوث الملك بدراهم الحذاء إليه فاصيب الحذاء لذلك بغمّ شديد ثم لما جن الليل تضرع الحذاء الى اللّه و شكا إليه الملك طالبا عدالته [٢].
و العجيب هو أن يصف البعض هذا السلطان بالعادل و هو الذي لم يعالج أسوأ مشكلة في المجتمع الإيراني أيام حكمه و سلطانه و هي المشكلة الثقافية، بل تسبب في أن يصاب الشعب الإيراني بالمزيد من المشاكل الاجتماعية و غيرها.
فقد وأد و دفن في القبور احياء ما يقرب من ثمانين الف انسان (أو مائة الف كما قيل) في حادثة واحدة، و هي فتنة مزدك، حتى أنه ظنّ انه قد قضى على جذور تلك الفتنة و هو لا يعلم أنها لم تستأصل لأن مثل هذه الأساليب القمعية انما تقضي فقط على المسبّب دون السبب، و تكافح المجرم لا الجرم.
(٢) لقد كان السبب الحقيقي وراء تلك الفتنة هو الظلم الاجتماعي، و الاختلاف الطبقيّ، و احتكار الثروة، و المنصب على أيدي طبقة خاصّة و حرمان الاكثرية الساحقة من الشعب و غير ذلك من المفاسد و كان عليه لو أراد الاصلاح أن يعالج هذه الامور ليأتي على المشكلة من أساسها، و لكنه بدل ذلك كان يريد- بالقهر و القمع و في ظلّ الحراب و السياط- أن يظهر الناس انفسهم بمظهر الراضي و عن السلطة، الموافق على تصرفاتها، و أحوالها و أوضاعها السيئة!!!
و من هنا نعرف بطلان الحديث المرويّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم
[١] راجع شاهنامه (باللغة الفارسية) و تاريخ اجتماعي ايران: ص ٦١٨.
[٢]
فرستاده برگشت و شد با درم--دل كفشگر زان درم پر ز غم
شب آمد، غمى شد ز گفتار شاه--خروش جرس خواست از بارگاه