تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٥ - ١٠ من الزواج الى البعثة
(١)
١٠ من الزواج الى البعثة
تعتبر فترة الشباب من أهمّ و أخطر الفترات في حياة الإنسان ففي هذه الفترة تبلغ الغريزة الجنسية نضجها و كمالها، و تصبح النفس البشرية لعبة في أيدي الأهواء و يغلب طوفان الشهوة على فضاء العقل، و يغطّي الظلام سماء التفكير، و تشتد حاكمية الغرائز المادية، و تتضاءل شعلة العقل، و تتراءى أمام عيون الشباب بين الحين و الآخر، و صباح مساء صروح عظيمة من الآمال الخيالية.
و لو ملك الإنسان- في مثل هذه الفترة- شيئا من الثروة، لتحوّلت حياته إلى مسألة في غاية الخطورة فالغرائز الحيوانية، و صحة المزاج من جهة و الامكانات المادية و المالية من جهة اخرى تتعاضدان و تغرقان المرء في بحر من الشهوات، و النزوات، و تهيّئان له عالما بعيدا عن التفكير في المستقبل.
(٢) و من هنا يصف المربّون العلماء تلك الفترة الحساسة بأنها الحدّ الفاصل بين الشقاء و السعادة، و الفترة التي قلما يستطيع شاب أن يرسم لنفسه فيها مسارا معقولا، و يختار لنفسه طريقا واضحا على أمل الحصول على الملكات الفاضلة، و النفسية الرفيعة الطاهرة التي تحفظه عن أي خطر متوقع [١]. حقا إن كبح جماح
[١] و الى هذه الحقيقة اشار الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بقوله:
إنّ الفراغ و الشباب و الجدة--مفسدة للمرء أي مفسدة